الإجابة:
وأجيب على هذه المناقشات بما يلي:
أولًا: أن الحديث ثابت في الصحيحين [1] ، وما ذكر من اضطراب فليس مؤثرا، ً إذ يمكن الجمع، فإن تعذر فيصار إلى الترجيح بينها، والعمل بالراجح منها [2] .
ثانيًا: ما ذكر من كون الحديث مخالفًا للأصول يجاب عنه من طريقين:
الأولى: على التسليم بأن الحديث مخالف للأصول، فإن ذلك لا يوجب رد الحديث، إذ إن الحديث إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه يكون أصلًا بنفسه [3] .
الثانية: عدم التسليم بأن الحديث مخالف للأصول، بل هو موافق لقواعد الشريعة وأصولها [4] .
الثالث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا تلقوا الجلَب [5] ، فمن تُلُقِّي فاشتري منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار ) ) [6] .
جه الدلالة:
ن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثبت الخيار لمن تلقي من الجلَب، واشتري منهم قبل أن يهبطوا إلى السوق ويعلموا السعر؛ لما في ذلك من التدليس عليهم والتغرير بهم [7] .
دلة القول الثاني:
(1) تقدم تخريجه ص (207) .
(2) ينظر: فتح الباري (4/ 364) .
(3) ينظر: بداية المجتهد (2/ 175) ، الحاوي الكبير (5/ 238) ، إعلام الموقعين (2/ 19) .
(4) ينظر: الحاوي الكبير (5/ 239) ، إعلام الموقعين (2/ 19 - 20) ، فقد فصّلا في بيان موافقة الحديث لأصول وقواعد الشريعة.
(5) الجَلَب: فَعَل بمعنى مفعول، وهو ما يجلب للبيع من كل شيء.
[ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، مادة (جَلَبَ) ، (1/ 282) ، المصباح المنير، مادة (جلب) ، ص (58) ] .
(6) رواه مسلم في كتاب البيوع - باب تحريم تلقي الجلب -، رقم (1519) ، (3/ 1157) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(7) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 232) ، شرح فتح القدير (6/ 476) ، الحاوي الكبير (5/ 249) ، مجموع الفتاوى (20/ 557) ، الطرق الحكمية ص (204) .