فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 300

فيحتج بها في حق من كان بصفة صاحب القصة [1] .

الثاني: أن مطلق البيع يقتضي سلامة المبيع، وحصول التدليس، والخداع لا تنعدم به صفة السلامة، وإذا كان كذلك لم يثبت الخيار [2] .

المناقشة:

نوقش هذا التعليل: بأن الأصل في إباحة أكل المال في البياعات والتجارات التراضي كما قال الله - تعالى: {إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [3] .

ومن خُدع أو دُلّس عليه في البيوع، وهو غير عالم بذلك لم يحصل منه التراضي المشروط [4] وإن كانت صفة السلامة لم تنعدم بذلك.

الثالث: أن التدليس والخديعة إنما وقعا بسبب تفريط المشتري واغتراره، فلا يثبت بها الخيار إلا بالشرط [5] .

المناقشة:

يناقش هذا: بأن الأصل في البيوع السلامة من الخديعة والغش والتدليس، فإذا وقع ذلك، ولم يعلم به المشتري، فإن له الخيار، كما دلت عليه النصوص.

الترجيح:

بعد هذا العرض للقولين وأدلة كل قول يظهر أن ما ذهب إليه الجمهور من إثبات الخيار بالتدليس والغش أقرب إلى الصواب؛ لقوة أدلته وسلامتها من المناقشات، ولما في ذلك من العدل، وحفظ الأموال، وحمل الباعة على الصدق والبيان، وترك كل غش وتدليس وخداع، والله - تعالى - أعلم.

وعلى هذا فإن الأثر المترتب على الكذب أو التضليل في الإعلانات والدعايات

(1) ينظر: فتح الباري (4/ 338) .

(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 39) ، شرح فتح القدير (6/ 333) .

(3) سورة النساء، جزء آية: (29) .

(4) ينظر: المحلى (8/ 439 - 440) .

(5) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت