فهرس الكتاب
وقد نقلوا الإجماع فيه، وهو كافٍ )) [1] .
المناقشة:
نوقش: بأن في حكاية الإجماع في هذه المسألة نظرًا، وذلك أن في المسألة خلافًا قديمًا، فقد ذهب ابن شبرمة، والثوري إلى أنه لا يجوز اشتراط الخيار للبائع بحال [2] ، وهو قول ابن حزم من الظاهرية [3] ، فلا يستقيم مع هذا إجماع.
أدلة القول الثاني:
الأول: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ) ) [4] .
وجه الدلالة:
أن اشتراط الخيار ليس من الشروط التي جاءت في كتاب الله ولا في شيء من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو شرط باطل [5] .
المناقشة:
تقدمت مناقشته عند ذكر أدلة القول الأول [6] .
الثاني: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا يتفرق المتبايعان عن بيع إلا عن تراض ) ) [7] .
وجه الدلالة:
أن نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التفرق عن البيع قبل التراضي يدل على أنه لا يجوز اشتراط الخيار بعد المجلس؛ لأن بقاء الخيار بعد التفرق ينافي التراضي [8] .
المناقشة:
(1) المجموع شرح المهذب (9/ 225، 190) .
(2) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (14/ 28) ، الاستذكار (20/ 250) ، المحلى (8/ 373) .
(3) ينظر: المحلى (8/ 370) .
(4) تقدم تخريجه ص (22) .
(5) ينظر: المحلى (8/ 378) .
(6) ينظر: ص (230) .
(7) رواه أحمد بهذا اللفظ في المسند (2/ 536) ، وأبو داود في البيوع - باب في خيار المتبايعين -، رقم (3458) ، (3/ 737) ، والترمذي في كتاب البيوع - باب -، رقم (1248) ، (3/ 542) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وقال عنه الترمذي:"هذا حديث غريب"، وقد صحح الألباني الحديث في إرواء الغليل (5/ 126) ، وقال عنه عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه لجامع الأصول (1/ 579) :"إسناده صحيح".
(8) ينظر: المحلى (8/ 378) .