فهرس الكتاب
يحرِّم حلالًا، فهو شرط جائز لا حرج فيه [1] .
المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال من وجهين:
1 -أن الحديث ضعيف لا يصح، فلا يصلح الاحتجاج به [2] .
الإجابة:
أجيب: بأن الحديث جاء من طرق عديدة يشدّ بعضها بعضًا يبلغ بها درجة الاحتجاج، وقد بينت ذلك في تخريجه [3] .
2 -أن شروط المسلمين هي ما جاء القرآن والسنة بإباحتها نصًا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل ) ) [4] ، واشتراط الخيار ليس في كتاب الله - تعالى -، ولا في شيء من السنة، فوجب بطلانه، وعدم جوازه [5] .
الإجابة:
أجيب: بأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليس في كتاب الله ) )يحتمل أحد أمرين [6] :
1 -أن الشرط الذي ليس في كتاب الله هو المخالف لحكم الله - تعالى -.
2 -أن ماليس في كتاب الله هو ما لم يأت ذكره بعمومه ولا بخصوصه، وخيار الشرط جاءت به الأدلة عمومًا وخصوصًا.
الرابع: الإجماع على جواز خيار الشرط، وقد حكاه غير واحد من أهل العلم [7] ، قال النووي - رحمه الله: (( واعلم أن أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار الشرط الإجماع،
(1) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (14/ 30، 23) ، الحاوي الكبير (5/ 66) ، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (3/ 399) ، معونة أولي النهى (4/ 111) .
(2) ينظر: المحلى (8/ 375) .
(3) ينظر: ص (229) من هذا البحث.
(4) تقدم تخريجه ص (22) .
(5) ينظر: المحلى (8/ 375) .
(6) تقدم الجواب بالتفصيل ص (22 - 23) .
(7) منهم: ابن قدامة في المغني (6/ 30) ، والكافي (2/ 34) ، والرافعي في شرح الوجيز (4/ 182) ، وابن الهمام في شرح فتح القدير (6/ 300) .