فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 300

اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار )) [1] ، وفي رواية أخرى قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايع الرجلان، فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر، فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم يترك واحد منهما البيع، فقد وجب البيع ) ) [2] .

الثالث: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرَّم حلالًا أو أحل حرامًا ) ) [3] .

وجه الدلالة:

أن شرط الخيار من الشروط الجارية في بيوع المسلمين، وهو لايُحِلُّ حرامًا ولا

(1) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب إذا لم يوقت الخيار، هل يجوز البيع؟ -، رقم (2109) ، (2/ 91) ، من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.

(2) رواه البخاري في كتاب البيوع - باب إذا خيّر أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع -، رقم (2112) ، (2/ 91) ، ومسلم في كتاب البيوع - باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين - رقم (1531 - 44) ، (3/ 1163) ، من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -.

(3) رواه الترمذي بهذا اللفظ في كتاب الأحكام - باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس -، رقم (1352) ، (3/ 626) ، من حديث عمرو بن عوف - رضي الله عنه -.

وروى البخاري أوله معلقًا بصيغة الجزم في كتاب الإجارة - باب أجر السمسرة - (2/ 135) بلفظ:"المسلمون عند شروطهم"، وأبو داود موصولًا في كتاب الأقضية - باب في الصلح -، رقم (3594) ، (4/ 20) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وقال الترمذي (3/ 626) عن رواية عمرو بن عوف - رضي الله عنه:"هذا حديث حسن صحيح"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (29/ 147) معلقًا على كلام الترمذي:"فلعل تصحيح الترمذي له؛ لروايته من وجوه"، ثم قال بعد ذكر بعض أسانيد هذا الحديث:"هذه الأسانيد وإن كان الواحد منها ضعيفًا فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضًا". وقال ابن حجر معلقًا على كلام الترمذي في بلوغ المرام (291) :"وأنكروا عليه؛ لأن راويه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ضعيف، وكأنه اعتبره بكثرة طرقه، وقد صححه من حديث أبي هريرة"، وقال في تغليق التعليق (3/ 281) :"حديث: (المسلمون عند شروطهم) روي من حديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف، وأنس بن مالك، ورافع بن خديج، وعبد الله بن عمر، وغيرهم، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها". وقال عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (6/ 103) معلقًا على كلام الترمذي:"قد روي من طرق عديدة، ومقتضى القرآن وإجماع الأمة على لفظه ومعناه"، وقد صححه السخاوي في المقاصد الحسنة ص (386) ، فقال مُعَلِّقًا على إخراج البخاري له مُعَلَّقًا:"فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت