يحصل دفع الغبن بمشاورة من يوثق برأيه، أو اختيار من يُشترى لأجله [1] .
المناقشة:
يناقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق، فالبيع الذي فيه خيار الشرط عقد غير لازم في مدة الخيار، وأما خيار التعيين فالعقد لازم، وإنما الخيار في تعيين المبيع.
المسلك الثاني: طريقة المالكية
وهو إدراج هذا النوع من الخيار في خيار الشرط، فالأدلة التي تدل على صحة خيار الشرط تدل على صحة خيار التعيين [2] .
المناقشة:
يناقش هذا: بأن الاستدلال على خيار التعيين بخيار الشرط يصدق عليه أن الدعوى أعم من الدليل، فأدلة جواز خيار الشرط تدل على جواز اشتراط إمضاء العقد أو فسخه في العقد، وذلك لا يفضي إلى غرر ولا نزاع؛ أما خيار التعيين فالعقد فيه عقد لازم، وهو متضمن للغرر المفضي إلى التنازع.
الترجيح:
بعد هذا العرض للخلاف في خيار التعيين، وما احتج به كل فريق، يظهر للباحث أن القول بمنع هذا النوع من الخيار، وعدم صحته أقرب إلى الصواب؛ لقوة أدلته، وانفكاكها من المناقشات، والله - تعالى - أعلم.
المناقشة لهذا التخريج:
يناقش هذا التخريج بثلاثة أمور:
1 -أن المبيع في خيار التعيين مبهم غير معين، وأما المبيع في هذه الصورة فمعلوم معين لا إبهام فيه، وإنما يكون مخيرًا في أخذ ما شاء من السلع التي يتّجر بها البائع فيما إذا اختار المشتري رد السلعة وتبديلها.
2 -أن أبرز القائلين بهذا النوع من الخيار - وهم الحنفية - لا يجوز عندهم أن يكون خيار التعيين في أكثر من ثلاثة أشياء؛ لاقتصار كل نوع من السلع على ثلاثة أوصاف:
(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 157) ، المبسوط للسرخسي (13/ 55) ، البناية في شرح الهداية (7/ 107) .
(2) ينظر: المقدمات والممهدات (2/ 99) ، الذخيرة للقرافي (5/ 48 - 49) ، مواهب الجليل (4/ 424) .