فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 300

نوقش هذا الاستدلال: بالمنع؛ لأن البيع قد انعقد موجبًا للملك عند اختيار المشتري، والمعقود عليه في تلك الحال لا يكون مجهولًا؛ بل هو معلوم [1] .

الإجابة:

يجاب عن هذا: بأن كون المبيع يعلم فيما بعد لا يخرجه عن بيع الغرر، إذ إن المبيع، وإن كان معلوم الجنس، إلا أنه مجهول العين مبهم، وتعيينه فيما بعد لا يرفع الجهالة التي تؤثر فساد العقد.

الثاني: أن الأمور المخيّر بينها مختلفة، وهذا الاختلاف يفضي إلى المنازعة [2] .

المناقشة:

نوقش هذا الاستدلال: بأن هذه الجهالة لا تفضي إلى المنازعة؛ لأن تعيين المبيع يحصل باختيار المشتري، فلا تقع المنازعة [3] .

الإجابة:

أجيب: بأن المبيع واحد من أشياء متعددة متفاوتة في نفسها، وجهالة المبيع فيما يتفاوت تمنع صحة العقد [4] .

ويجاب أيضا: بأن كون التعيين من المشتري لا يرفع التنازع؛ لأن المشتري قد يعيّن ما يرى أنه دون الثمن الذي دفعه، فيطالب البائع بالفرق، وكذلك البائع قد يرى أن أخذ المشتري لما عيّنه ظلم له؛ لكون ثمنه أعلى مما بذله المشتري، فهذه جهالة تفضي إلى التنازع بلا ريب.

أدلة القول الثاني:

سلك أصحاب هذا القول مسلكين في الاستدلال لما ذهبوا إليه.

المسلك الأول: طريقة الحنفية

وهو الاستدلال لجواز خيار التعيين بالقياس على خيار الشرط، بجامع أن بهما

(1) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 157) ، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (2/ 31) .

(2) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 55) ، الكافي لابن قدامة (2/ 11) ، المبدع (4/ 30) .

(3) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 157) .

(4) ينظر: المبسوط للسرخسي (13/ 55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت