فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 245

(3) ألاَّ تؤدي المصلحة المقصودة من تدخل الدولة إلى تفويت مصلحة أخرى أهم منها أو مساوية لها.

وهذا الشرط من أدق الشروط في التطبيق، فعلى الرغم من سهولة إدراك معناه النظري، فإن تطبيقه على قضايا تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي، ليس بالأمر السهل، لأن المقارنة بين المصالح تحتاج إلى معلومات دقيقة عن النشاط الاقتصادي، لمعرفة قيمة المصلحة العائدة من التدخل، وفي كثير من الحالات لا يكون ذلك ميسورًا. فالاقتصاد القومي ليس طاولة صغيرة وإنما هو هيكل معقد من المكونات المادية، وغير المادية، واي تدخل حكومي لا يمكن التنبؤ بجميع آثاره، ومن ثم ليس من السهل الجزم دائمًا بأن أثر التدخل في مجال معين سيحقق المصلحة المرجوة منه دون التسبب في فوات مصالح أخرى أعظم و أهم.

فعلى سبيل المثال قد تتخذ إجراءات حكومية صارمة لزيادة العمالة الوطنية في الشركات و المؤسسات، ولكن في هذه الحالة علينا أن نتأكد من آثار هذا التدخل على أرباح رجال الأعمال، التي قد تؤدي عند تدنيها إلى إغلاق المصانع، أوغيرها من المنشآت، وربما تؤدي إلى هروب رؤوس الأموال إلى دول أخرى، فلو حدثت هذه النتيجة، فمعنى هذا أن التدخل لتحقيق مصلحة وهي تخفيف البطالة أدى إلى تدهور الاقتصاد القومي بكامله ومن ثم ستزيد البطالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت