بل إن الشارع الحكيم قد شدد على إعطاء كل ذي حق حقه بحسب الحصص والأنصبه المبينة في القرآن الكريم لتحقيق العدالة في التوزيع، قال تعالى: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] ، وحظر كل تصرف يؤدي إلى الإخلال بنظام الميراث أو ينتج عنه تمرد على قواعد التوزيع أو القسمة في التركة {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 13 - 14] والإسلام بذلك يقضي على الرأسمالية الكبيرة القائمة على التسلط والجور والظلم والتي هي شر ما تبتلى به المجتمعات قديمًا وحديثًا.
والحق أنه ليس في نظام الإسلام الاقتصادي ما يدعو إلى تكديس المال أو الثروة في أيدي معينة، بل فيه نظام يحد من شرور تضخم الملكية، ويجزئها بصفة دائمة، وبنسب عادلة، وأكبر شاهد على ذلك هو نظام الميراث [1] الذي بفضله لا تلبث الثروات الكبيرة أو رؤس الأموال التي قد يتفق جمعها في يد شخص معين أثناء حياته أن توزع بعد مماته وبصورة هادئة لا عنف فيها ولا اهتزاز للمجتمع، على أكبر عدد من الخلف رجالًا ونساءًا، دون تمييز بين كبير وصغير، وإذا ما قدر لأحد من الخلف أن يعاود الكرة كسلفة،
(1) النظام الاجتماعي في الإسلام، د. النعمان القاضي، ص 303