وأن يركز بيده قسمًا هامًا من الإنتاج والثروة فإن مماته كفيل بإعادة توزيع ما جمع وتفريق ما تكاثر على أخلاف جدد وفقًا لهذا النظام، الذي لم يعد أثره الإيجابي يقتصر على منع تضخم الثروة وتكديسها في أيد قليلة ثابتة، بل يحول دون الفقر والحرمان في المجتمع، لأنه أداة توزيع وتملييك لجميع الأفراد الوارثيين [1] .
مع ملاحظة أن الشارع الحكيم وهو يتوخى العدالة في التوزيع بين الورثة المستحقين توزيعًا عادلًا لا يشوبه حيف ولا يعتريه ظلم فقد أخذ في الاعتبار بمعيار الحاجة، وجعله أساس التفاضل في التوزيع، بحيث إنه كلما كانت الحاجة إلى المال أشد كان النصيب أكبر، ولعل ذلك هو السر أو السبب في أن نصيب الذكر ضعف نصيب الأنثى، نظرًا لطبيعة التكاليف المالية المناطة على عاتقه والتي من أبرزها النفقة والمهر [2] . فالعطاء على قدر الحاجة هو العدل، والمساواة عن تقاوت مقدار الحاجة هو الظلم، على حد قول أبو زهرة [3] .
وقد ورد في مسند الإمام أحمد وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاوت بين المسلمين في العطاء لتفاوت حاجاتهم، فعن ابن عوف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه الفي قسمة في يومه، فأعطى الأهل حظين وأعطى
(1) حماية الإسلام للأنفس، د. علي عبدالواحد، ص 59.
(2) انظر: اقتصاديات الميراث في الإسلام، د. عمر المرزوقي.
(3) محمد أبو زهره، أحكام التركات والمواريث، ص 240.