فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 245

وثانيهما: أن إلزام العميل بشراء السلعة بعد أن يمتلكها البنك لا يخلو من أحد حالين:

الأولى: أن يُرغم العميلُ على عقد البيع، وهذا مناف للتراضي المشروط في التجارة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [1] .

الثانية: أن يُحكم بتملك العميل للسلعة، استنادًا إلى الاتفاق الأول، السابق على امتلاك البنك لها، فهذا يؤول إلى بيع مالا يملك، وهو ممنوع لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لا تبع ما ليس عندك) [2] .

3.أن البنك قد يشتري السلعة من التاجر، ويبقيها لديه، ليستلمها العميل"المشتري"منه، ثم إن العميل يقوم ببيعها ثانية على بائعها الأول، الذي اشتراها البنك منه، وأبقاها عنده، فالبائع الأول عادت إليه عين سلعته، وهذا من قبيل العينة عند بعض الفقهاء [3] ، وهي ممنوعة.

4.التساهل في القبض، فلا يقبض البنك السلعة التي اشتراها، لا قبضًا حقيقيًا، كأن يخرجها من محل البائع، وينقلها إلى ملكه، ولا قبضًا حكميًا، كاستلام وثيقتها الرسمية،

(1) سورة النساء: آية 29.

(2) رواه أبو داود في كتاب البيوع، باب في الرجل بيع ما ليس عنده برقم 3040، والترمذي في كتاب البيوع برقم 1153.

(3) انظر: مواهب الجليل، الحطاب، مطابع دار الكتاب اللبناني، 4/ 404، الفتاوى، ابن تيمية، القاهرة، مطابع إدارة المساحة العسكرية، 29/ 430، 441.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت