ويناقش من وجوه:
الوجه الأول: أنه في نفي المقامرة لم ينظر إلا إلى جانب المؤمِّن، لكنه لم ينظر إلى جانب المستأمن، فإن الاحتمال والمقامرة وارد في حقه جدًا، ووجود الاحتمال في أحد جانبي العقد يبطله.
فإن قيل: وفي جانب المستأمن ينتفي الاحتمال، والمقامرة أيضًا، فإنه بعقد التأمين قد حصل له الأمان [1] ، فإذا فات عليه ما دفعه من أقساط، ولم يأخذ مقابلها تعويضًا ماليًا، فقد حصل بمقابلها على عوض وجداني هو الأمان. قلت: هذا يخالف حقيقة عقد التأمين إذ العوضان فيه: القسط، ومبلغ التعويض، وهو أمر متقرر عند الفقهاء، والقانونيين [2] .
ومن جهة أخرى فإن الأمان ليس سلعة تباع وتشترى، إذ لم يملكه البشر، فإنه منحة من رب البشر، وما يقدمه المؤمِّن ما هو إلا ضمان لا أمان فإنه بعد ارتفاع الأمان بوقوع الخطر يقوم المؤمِّن بما التزم به من ضمان بعض آثار الخطر، وما خلفه من كارثة، وهذا الضمان لا يتحقق به الأمان مطلقًا، ولا يتم به تعويض النقص مطلقًا، كيف والإنسان قد يرزأ بنفسه فلا يؤمنه من ذلك عقد التأمين، ولا يعوضه عن ذلك عقد التأمين، وقد يرزأ بحبيبه، وقريبه، فلا يؤمنه من ذلك عقد التأمين، ولا يعوضه عنه، عقد التأمين.
(1) انظر: المرجع السابق، ص 50، 51.
(2) انظر: الوسيط، مرجع سابق، 7 مج 2/ 1144، 1148