فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 245

الوجه الثاني: ثم إن هذا التوجيه قد صيَّر التأمين علاقة تعاقدية، تعاونية بين مجموع المستأمنين وليس ذلك كذلك، لما يلي:

أ- أن التأمين عقد ثنائي طرفاه المؤمِّن، والمستأمن [1] ، وليس ثمة رابطة تعاقدية بين مجموع المستأمنين، والحكم على العقد ينبغي أن يكون بالنظر إلى طرفيه، وهما: المؤمِّن، والمستأمن، أما النظر إلى مجموع المستأمنين الذين لا يربطهم عقد، فذلك مجاوزة لأحكام العقد، لما فيها من تفريق بين ما اجتمع، وجمع بين ما افترق، إذ جمع بين عموم المستأمنين، وعقودهم متفرقة لا رابطة بينها، وفرَّق بين طرفي العقد المؤمِّن، والمستأمن، فلا ينظر إليهما باعتبارهما طرفي العقد، وإنما ينظر إلى كل منهما باعتباره طرفًا يقابله طرف آخر هم عموم المستأمنين، وهذا تفريق لا أساس له، وجمع لا أساس له، ومن ثم فإن ما بناه على ذلك من حكم لا أساس له، إذ العقود المختلفة لا يحتج ببعضها على بعض، ولا يؤثر بعضها في بعض، إذا لم تجتمع في عقد واحد، أو كانت مشروطة في عقد واحد.

ب- وببطلان النظر إلى مجموع المستأمنين في رابطة تعاقدية تعاونية، تبطل دعوى التعاون، فيبقى التأمين على أصله عقد معاوضة، كما هو معلوم عند أربابه، وعند القانونيين شارحي أحكامه، وقد تقدم في بيان خصائصه.

(1) انظر: مرجع سابق، 7 مج 2/ 1165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت