جـ- وببطلان النظر إلى مجموع المستأمنين يبقى التأمين على أصله عقدًا ثنائيًا بين طرفيه: المؤمِّن، والمستأمن، كما هو معلوم عند أربابه وعند شارحي أحكامه من القانونيين.
2 -اشتمال التأمين التجاري على الربا بنوعيه:"الفضل، والنسيئة"، فإن المؤمِّن إن دفع للمستأمن أكثر مما أخذ منه من النقود، فهو ربا فضل ونسيئة، لاجتماع الزيادة، والتأخير.
وإن دفع للمستأمن مثلما دفع، أو أقل، فهو ربا نسيئة، وكلاهما محرم.
3 -اشتمال التأمين التجاري على أكل المال بالباطل، فإن من يدفع أقساطًا نقدية، ولم يُعوَّض عنها شيئًا، فإنها تفوت عليه بلا مقابل، ويكون من أخذها قد أكلها بلا مقابل، وهو الباطل المنهي عنه.
4 -اشتمال التأمين التجاري على الإلزام بما لا يلزم شرعًا [1] ، فإن المؤمِّن لم تحدث منه الكارثة، ولم يتسبب في حدوثها، فلم يكن ملزمًا بضمان آثارها، والتزامه بالضمان لقاء عوض يدفع له مجاوزة لا يقر عليها.
القول الثاني: القول بجواز التأمين التجاري، ويكاد يكون فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله- عمدة القائلين بجوازه، إذ أفاض في الاستدلال له، ومناقشة مخالفيه.
(1) انظر: حاشية ابن عابدين، مرجع سابق، 6/ 281