فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 245

الأكمل، وحث على الإنفاق مما جعلنا مستخلفين فيه عمن كان قبلنا، وسيكون لمن بعدنا، ثم بين سبحانه جزاء من قام بحق هذا الاستخلاف بأن لهم أجرًا كبيرًا في الدار الآخرة [1] .

وفي قوله: {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} إشارة إلى أنه سيكون مخلفًا عنك فلعل وارثك أن يطيع الله فيه فيكون أسعد بما أنعم الله به عليه منك، أو يعصى الله فتكون قد سعيت إلى معاونته على الإثم والعدوان [2] .

والإيمان بهذا المبدأ يجعل الإنسان يدرك أن هذه النعم منةٌ من الله عليه استخلفه فيها، فتبعد بينه وبين الأشر والاستكبار فلا يطغيه الغنى لأنه مدرك أن المال مال الله وأن الله قد استخلفه فيه ويسر له الانتفاع منه.

إن هناك فرقًا كبيرًا بين إنسان ينظر إلى المال من خلال شخصه هو، فهو وحده الذي جمعه، والذي بخبرته استطاع تنميته، ولذا فإنه بمفرده هو الذي يستحق أن يستمتع بثمراته، وبين إنسان يرى نفسه مستخلفًا في هذا المال من الله، والمال في الحقيقة مال الله، هو الذي أنشأ مادته، وهو الذي سخره له، ثم هو الذي وهبه قدرةً على اكتسابه فهو أمين عليه ومستخلف فيه، وعليه أن يرعى حق هذه الأمانة وهذا الاستخلاف [3] .

(1) انظر: تفسير الطبري 11/ 671 والبغوي 4/ 268 وروح المعاني 15/ 259 وأيسر التفاسير

(2) تفسير ابن كثير 4/ 306.

(3) انظر: دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي د. يوسف القرضاوي ص 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت