فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 245

ولقد ضرب القرآن المثل برجلين أحدهما مسلم والآخر كافر، أما المسلم ... - وهوسليمان عليه السلام- فإنه قال: {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40] ، أما غير المسلم- وهو قارون - فقال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ، ولم ينسب الفضل إلى الله فكانت عقوبته العاجلة الخسف به وبأمواله التي تطاول بها في الأرض: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [1] [القصص: 81] .

المبدأ الثاني: المال وسيلة لطاعة الله:

تتفاوت الفلسفات والأديان في نظرتها للمال تفاوتًا متباينًًا. فحينما نجد الأفكار التي ترفض المال ومتع الدنيا معه وتصور أنها شر يجب الخلاص منه [2] نجد في مقابل ذلك تلك الأفكار التي تقدس المال وتجعله هو الإله الذي يجب أن ... يُعبد [3] .

وبين هذين الاتجاهين المتناقضين يقف الإسلام موقف الوسط، فهو يعتد بالمال، ويضع له قيمته ويعتدُّ بمكانته في نفس الإنسان

(1) لمزيد من التفصيل عن ثمرات الإيمان بقاعدة الاستخلاف انظر: المرجع السابق 45 - 60.

(2) وهذا موقف البراهمة في الهند , والبوذيين في الصين والمانويين في فارس , والرهبان في النصرانية , وقد كان لهذا الاتجاه رواج وأنصار في الحضارات السابقة ولكنه قلَ أتباعه في العصور الحديثة لغلبة اتجاه تقديس المال وحب المادة.

(3) وهذا ما عليه الدهريون في كل زمان ومكان وعلى هذه النظرة ظهر المذهبان الرأسمالي والشيوعي , انظر: دور القيم والأخلاق في الاقتصاد الإسلامي د. يوسف القرضاوي ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت