المجبول على حبه: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 8] فالمال زينة الحياة الدنيا: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] وبه تقوم مصالح الناس: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] ، إنه خير وصلاح لمن أخذه من حله فوضعه في محله، ولكن الإسلام لا يغالي في مكانة المال لدرجة التقديس والعبادة، بل إنه يحذر من هذا المسلك مبينًا أن المال فتنة وابتلاء للإنسان، وأن على المسلم أن لا يجعله همه وغايته في هذه الحياة: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَن اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحشر: 9] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض) [1] .
إن الإسلام يجعل المال وسيلة للدار الآخرة، فالدنيا في حقيقتها ما هي إلا مرحلة زائلة والدار الباقية هي الدار الآخرة، وإذا كانت الدنيا كلها ما هي إلا وسيلة للدار الآخرة فالمال وسيلة أيضًا للوصول إلى تلك الدار.
يقول تعالى مبينًا هذه المنزلة: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77] ويقول سبحانه في
(1) رواه البخاري في كتاب الجهاد باب الحراسة في سبيل الله برقم 2673 , وكتاب الرقاق باب ما يتقى من فتنة المال برقم 5955.