(قُلْإِنِّيأُمِرْتُأَنْأَعْبُدَاللَّهَمُخْلِصًالَهُالدِّينَ، وَأُمِرْتُلِأَنْأَكُونَأَوَّلَالْمُسْلِمِينَ، قُلْإِنِّيأَخَافُإِنْعَصَيْتُرَبِّيعَذَابَيَوْمٍعَظِيمٍ) [1] .
ثم قال بعد ذلك: (قُلِاللَّهَأَعْبُدُمُخْلِصًالَهُدِينِي) ، والمقصود في هذا التكرير غرضان مختلفان، أما ما جاء في اللفظ والمعنى والمراد به غرض واحد كقول الله تعالى: (اللَّهُالَّذِييُرْسِلُالرِّيَاحَفَتُثِيرُسَحَابًافَيَبْسُطُهُفِيالسَّمَاءِكَيْفَيَشَاءُوَيَجْعَلُهُكِسَفًافَتَرَىلْوَدْقَيَخْرُجُمِنْخِلَالِهِفَإِذَاأَصَابَبِهِمَنْيَشَاءُمِنْعِبَادِهِإِذَاهُمْيَسْتَبْشِرُونَ، وَإِنْكَانُوامِنْقَبْلِأَنْيُنَزَّلَعَلَيْهِمْمِنْقَبْلِهِلَمُبْلِسِينَ) [2] .
وأما القسم الذي هو غير مفيد فهو الذي يأتي في الكلام توكيدًا له كقول المتنبي:
ولم أرَ مثل جيراني ومثلي ... لمثلي عند مثلهم مقام [3]
وقد اعترض بعض من لا يفقه لغة العرب فراح يطعن بالتكرار الوارد في القرآن، وظن هؤلاء أن هذا ليس من أساليب الفصاحة، فالتكرار الوارد في القرآن ليس من التكرار المذموم الذي لا قيمة له.
قال الإمام السيوطي:"التكرير أبلغ من التأكيد وهو من محاسن الفصاحة خلافا لبعض من غلط" [4] .
فوائد التكرار:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليس في القرآن تكرار محض، بل لابد من فوائد في كل خطاب" [5] .
وقال -رحمه الله- في تعليقه على قصة موسى عليه السلام:"وقد ذكر الله هذه القصة في عدة مواضع من القرآن، يبين في كل موضع منها من الاعتبار والاستدلال نوعًا غير"
(1) سورة الزمر، الآية: 11 - 13.
(2) سورة الروم، الآية: 48 - 49.
(3) أبو الطيب المتنبي في ديوانه، 1/ 83.
(4) السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، مرجع سابق، 3/ 280.
(5) ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 14/ 408.