فقد ذكر الإمام القرطبي في معنى قوله:" (وَنُقَدِّسُ لَكَ) قول مجاهد وأبي صالح ثم ذكر قول الضحاك، ومن قوله بقوله، ثم ذكر قول قتادة ورد على الإمام ابن عطية حين ضعفه، وبيَّن أن قول قتادة صحيح، واستدل على ذلك بكلام وجيه يؤيد ما ذهب إليه قتادة، ويرد تضعيف ابن عطية له" [1] .
3 -النوع الثالث: المقارنة الموضوعية:
وتتميز المقارنة الموضوعية بالجمع بين النوعين السابقين (المقارنة المنهجية والتحليلية) ، لأنها لا تتم إلا بهما، لأن المقارن إذا ما أراد أن يقارن بين مفسرين أو أكثر في موضوع معين، فإنه لابد وأن يذكر منهج المفسر في تناوله لهذا الموضوع، ثم يوضح كلامه، فيذكر أمثلة من تفسيره، ويقارن بينها وبين ما قاله غيره فيها.
والمقارن يتصرف في مقارنته الموضوعية للموضوعات المختلفة التي يشتمل عليها التفسير ثم يبين كيفية تناولها لدى كل مفسر من المفسرين الذين يقارن بينهم بتفصيل وتوضيح، ونقد وتحليل، مبينًا مدى قدرة كل مفسر على تناول الموضوع الذي هو مجال مقارنة.
ومثال ذلك:"من يقارن بين مفسرين أو أكثر في تناولهما أو نقلهما للتفسير بالمأثور وغيره، ومن يقارن بين المفسرين في نواحي الإعجاز والبلاغة، ومن يقارن بين مفسرين أو أكثر في اهتمامهما أو اهتمامهم بمسائل اللغة من نحو وصرف .... إلى آخر تلك العلوم التي يتناولها المفسرون أثناء تعرضهم لكتاب الله جل في علاه" [2] .
للتفسير المقارن غايات كثيرة تعود أهميتها على التفسير والمفسرين والباحثين في هذا اللون من التفسير، يمكن إجمالها فيما يلي:
1 -إيجاد ملكة التفسير المتحصلة من جملة العلوم المختلفة والمعارف المتنوعة من لغة ومأثور ونحو وبلاغة، وغير ذلك من الثقافات ذات الصلة، واستثمار ذلك بحكمة
(1) (المرجع السابق) ، 1/ 277.
(2) أ. د / علي حسن رضوان، مرجع سابق، 25: بتصرف يسير.