القرآن، أو يجمع الأقوال، ثم يرجح ما يراه أقواها من غير تعليق ولا مناقشة، وأحيانا يذكر الأقوال ثم لا يرجح، لكنه يأتي برأي جديد فيها.
ومثال ذلك:
ما جاء في تفسير القرطبي عند قوله تعالى: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) [1] حيث قال: (وَنُقَدِّسُ لَكَ) أي نعظمك ونمجدك ونطهر ذكرك عما لا يليق بك مما نسبك إليه الملحدون، قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما. وقال الضحاك وغيره: المعنى: نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك.
وقال قوم منهم قتادة: (وَنُقَدِّسُ لَكَ) معناه: نصلي. والتقديس: الصلاة.
قال ابن عطية: وهذا ضعيف [2] .
قلتُ: بل معناه صحيح، فإن الصلاة تشتمل على التعظيم والتقديس والتسبيح وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه وسجوده:"سبوحٌ قدوسٌ رب الملائكة والروح" [3] .
وبناء (قدَّس) كيفما ترف فإن معناه التطهير، ومنه قوله تعالى: (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) [4] أي المطهرة، وقال: (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) [5] .
يعني: الطاهر، ومثله (بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) [6] ، وبيت المقدس سمي به لأنه المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب أي يتطهر .... فالصلاة طهرة للعبد من الذنب، والمصلي يدخلها على أكل الأحوال لكونها أفضل الأعمال والله أعلى وأعلم [7] .
(1) سورة البقرة، الآية: 30.
(2) أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير النجاري، ط، (دار عالم الكتب، المملكة العربية السعودية، الرياض، 1423 هـ- 2003 م، 1/ 277) .
(3) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، 2/ 51/ 1119.
(4) سورة المائدة، الآية: 21.
(5) سورة الحشر، الآية: 23.
(6) سورة طه، من الآية: 121.
(7) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 1/ 277.