فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 356

القرآن، أو يجمع الأقوال، ثم يرجح ما يراه أقواها من غير تعليق ولا مناقشة، وأحيانا يذكر الأقوال ثم لا يرجح، لكنه يأتي برأي جديد فيها.

ومثال ذلك:

ما جاء في تفسير القرطبي عند قوله تعالى: (وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ) [1] حيث قال: (وَنُقَدِّسُ لَكَ) أي نعظمك ونمجدك ونطهر ذكرك عما لا يليق بك مما نسبك إليه الملحدون، قاله مجاهد وأبو صالح وغيرهما. وقال الضحاك وغيره: المعنى: نطهر أنفسنا لك ابتغاء مرضاتك.

وقال قوم منهم قتادة: (وَنُقَدِّسُ لَكَ) معناه: نصلي. والتقديس: الصلاة.

قال ابن عطية: وهذا ضعيف [2] .

قلتُ: بل معناه صحيح، فإن الصلاة تشتمل على التعظيم والتقديس والتسبيح وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في ركوعه وسجوده:"سبوحٌ قدوسٌ رب الملائكة والروح" [3] .

وبناء (قدَّس) كيفما ترف فإن معناه التطهير، ومنه قوله تعالى: (ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) [4] أي المطهرة، وقال: (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) [5] .

يعني: الطاهر، ومثله (بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى) [6] ، وبيت المقدس سمي به لأنه المكان الذي يتقدس فيه من الذنوب أي يتطهر .... فالصلاة طهرة للعبد من الذنب، والمصلي يدخلها على أكل الأحوال لكونها أفضل الأعمال والله أعلى وأعلم [7] .

(1) سورة البقرة، الآية: 30.

(2) أبو عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير النجاري، ط، (دار عالم الكتب، المملكة العربية السعودية، الرياض، 1423 هـ- 2003 م، 1/ 277) .

(3) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، 2/ 51/ 1119.

(4) سورة المائدة، الآية: 21.

(5) سورة الحشر، الآية: 23.

(6) سورة طه، من الآية: 121.

(7) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، 1/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت