فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 356

"كان مروان على الحجاز استعمله معاوية، فخطب فجعل يذكر يزيد بن معاوية لكي يبايع له بعد أبيه، فقال له عبدالرحمن بن أبي بكر شيئًا، فقال: خذوه، فدخل بيت عائشة فلم يقدروا عليه، فقال مروان إنَّ هذا الذي أنزل الله تعالى فيه (وَالَّذِيقَالَلِوَالِدَيْهِأُفٍّلَكُمَا) ، فقالت عائشة رضي الله عنها من وراء الحجاب ما أنزل فينا شيئًا من القرآن إلَّا أنَّ الله أنزل عُذْرِى" [1] .

3.تيسير الحفظ لآيات الكتاب وتسهيل الفهم لمعانيها، فمما لا شكَّ فيه أن بدون معرفة سبب النزول أو الحادثة التى نزلت بسببها الآية أو الظرف التى لابست نزولها فإنه لا يتيسر حفظها إذا كانت من النوع الذي لا يُفهم إلا بالرجوع إلى سبب النزول، ذلك ربط الأسباب بالمسببات والأحكام بالحوادث والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة كل ذلك من دواعي انتقاش الأشياء في الذهن وتقريرها [2] .

لا يصح القول في أسباب النزول إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، ولا يتوفَّرُ هذا إلا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعنهم وحدهم يؤخذ هذا العلم.

قال الواحد:"ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب، وبحثوا عن عملها وجدُّوا في الطلب" [3] .

تختلف عبارات العلماء في التعبير عن سبب النزول:

فتارة يصرح فيها بلفظ السبب فيقال:"سبب نزول الآية كذا"وهذه العبارة نص في السببية لا تحتمل غيرها، لكنها نادرة الوقوع، فقلما تجد صحابيًا يصرح فيقول: سبب

(1) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب سورة الأحقاف، قوله تعالى: (والذي قال لوالديه ... الآية) ، (8/ 756) رقم الحديث 4872.

(2) الزركشي، البرهان، مرجع سابق، 1/ 23.

(3) الواحدي، على بن أحمد بن محمد بن على أبو الحسن الواحدي النيسابوري، أسباب النزول، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت