المطلب الثالث
"النظم"
النظم:
النَّظْم: التأليف، نظمه يَنْظِمُه نظمًا ونظامًا، ونظمت اللؤلؤ أي جمعته في السلك [1] .
بدأت فكرة النظم منذ أن أخذ المعتزلة [2] ، يبحثون في إعجاز القرآن الكريم فقد ذهب بعضهم إلي أن القرآن معجز بنظمه العجيب. وكان ابن المقفع قد أشار إلى نظم الكلام وأن الناظم كصاحب الفصوص وجد ياقوتًا وزَبرجَدًا ومرجانًا فنظمه قلائد وسموطًا وأكاليل ووضع كل فص موضعه وجمع إلى كل لون شبهه مما يزيده بذلك حسنًا فسمي بذلك صائغًا رقيقًا [3] .
وتحدث الجاحظ عن النظم وسمى أحد كتبه"نظم القرآن"وذهب إلى أن كتاب الله معجز بنظمه البديع"الذي لا يقدر على مثله العباد" [4] .
وتطورت الفكرة عند أبي سعيد السيرافي الذي قال:"معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير وتوخّي الصواب في ذلك وتجنب الخطأ في ذلك وإن زاغ شيء عن النعت فإنه لا يخلو أن يكون سائغًا بالاستعمال النادر والتأويل البعيد أو مردودًا لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتها" [5] .
وفي هذا المطلب تفرد الإمام أبو السعود بتسع آيات هي:
1.قول الله تعالى: ( ... وَاعْفُعَنَّاوَاغْفِرْلَنَاوَارْحَمْنَا) سورة البقرة، الآية: 286.
(1) ابن منظور، مرجع سابق، مادة:"النظم".
(2) آثار ابن المقفع، الأدب الصغير ص 319، ورسائل البلغاء ص 5، 6.
(3) أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، الحيوان، (دار الجيل، 1416 هـ-1996 م) ، 4/ 90.
(4) أبو حيان علي بن محمد ابن العباس التوحيدي، الإمتاع والمؤانسة، ط 1، (لبنان، دار الكتب العلمية، 1424 هـ-2003 م) ، 1/ 107.
(5) د/ أحمد مطلوب، مرجع سابق 3/ 330.