فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 356

جاءت التفردات في علوم القرآن فيما يتعلق بالنسخ وأسباب النزول.

أولًا: النسخ[1]:

يطلق النسخ في لغة العرب على معنيين:

أحدها: إزالة الشئ وإعدامه ومنه قول الله تعالى: (وَمَاأَرْسَلْنَامِنْقَبْلِكَمِنْرَسُولٍوَلَانَبِيٍّإِلَّاإِذَاتَمَنَّىأَلْقَىلشَّيْطَانُفِيأُمْنِيَّتِهِفَيَنْسَخُاللَّهُمَايُلْقِيالشَّيْطَانُثُمَّيُحْكِمُاللَّهُآيَاتِهِوَاللَّهُعَلِيمٌحَكِيمٌ) [2] .

الثاني: نقل الشيء وتحويله مع بقائه في نفسه، وفيه يقول السجستاني من أئمة اللغة:"والنسخ أن تحول ما في الخلية من النحل والعسل إلى أخرى ومنه تناسخ المواريث بانتقالها من قوم إلى قوم، وتناسخ الأنفس لانتقالها من بدن إلى غيره، عند القائلين بذلك، ومنه نسخ الكتاب لما فيه من مشابهة النقل، وإليه الإشارة في قول الله تعالى: (هَذَاكِتَابُنَايَنْطِقُعَلَيْكُمْبِالْحَقِّإِنَّاكُنَّانَسْتَنْسِخُمَاكُنْتُمْتَعْمَلُونَ) [3] ، والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ومن الصحف إلى غيرها."

وقد اختلف العلماء بعد ذلك في تعيين المعنى الذي وضع له لفظ النسخ فقيل إن لفظ النسخ وضع لكل من المعنيين وضعًا أوليًا، وعلى هذا يكون مشتركًا لفظيًا وهو الظاهر من تبادر كلا المعنيين بنسبة واحدة عند إطلاق لفظ النسخ، وقيل: إنه وضع المعنى الأول وحده، فهو حقيقة فيه مجاز في الآخر، وقيل: عكس ذلك، وقيل: وضع

(1) الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، مرجع سابق، 2/ 175، 176.

(2) سورة الحج، الآية: 52.

(3) سورة الجاثية، الآية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت