نزول الآية كذا، وقد لا يكون كذلك فيحتمل السببية ويحتمل غيرها ومثاله: إذا قال الصحابي: نزلت الآية في كذا، وفي هذه الحالة لابد من استعراض القرائن التى تُوَصل إلى معرفة ذلك. وتارة لا يصرح بلفظ السبب ولكن يؤتى بفاء داخلة على مادة نزول الآية عقب سرد حادثة، وهذه العبارة مثل تلك في الدلالة على السببية أيضًا. ومن الأمثلة على ذلك ما روي عن ابن عباس قال: لما نزلت (وَأَنْذِرْعَشِيرَتَكَالْأَقْرَبِينَ) [1] ، خَرَجَرَسُولُاللَّهِ -صلىللهعليهوسلم- حَتَّىصَعِدَالصَّفَافَهَتَفَطيَاصَبَاحَاهْ". فَقَالُوامَنْهَذَاالذييَهْتِفُقَالُوامُحَمَّدٌ. فَاجْتَمَعُواإِلَيْهِفَقَالَ"يَابَنِىفُلاَنٍيَابَنِىفُلاَنٍيَابَنِىفُلاَنٍيَابَنِىعَبْدِمَنَافٍيَابَنِىعَبْدِالْمُطَّلِبِ"فَاجْتَمَعُواإِلَيْهِفَقَالَ"أَرَأَيْتَكُمْلَوْأَخْبَرْتُكُمْأَنَّخَيْلًاتَخْرُجُبِسَفْحِهَذَاالْجَبَلِأَكُنْتُمْمُصَدِّقِىَّ". قَالُوامَاجَرَّبْنَاعَلَيْكَكَذِبًا. قَالَ"فَإِنِّىنَذِيرٌلَكُمْبَيْنَيَدَىْعَذَابٍشَدِيدٍ". قَالَفَقَالَأَبُولَهَبٍتَبًّالَكَأَمَاجَمَعْتَنَاإِلاَّلِهَذَاثُمَّقَامَفَنَزَلَتْهَذِهِالسُّورَةُتَبَّتْيَدَاأَبِىلَهَبٍوَقَدْتَبَّ) [2] ."
روىأبوداودوالنسائيوابنحبانوالحاكمعنابنعباس،"قال: قالالنبيصلىللهعليهوسلم: منقتلقتيلافلهكذاوكذاومنأسرأسيرافلهكذاوكذافأماالمشيخةفثبتواتحتالرياتوأماالشبانفسارعواإلىلقتلوالغنائمفقالت: المشيخةللشبانأشركونامعكمفإناكنالكمرداءًاولوكانمنكمشيءللجأتمإلينافاختصمواإلىلنبي"
(1) سورة الشعراء، الآية: 214.
(2) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب سورة الشعراء، قوله تعالى: (أنذر عشيرتك ... الآية) ، (8/ 502) رقم الحديث 4492.
(3) السيوطي، لباب النقول أسباب النزول،1/ 106.