وإذا كانت الأمة الإسلامية اليوم تعيش مرحلةَ جراحٍ وهموم ومشاق فإن هذه في الحقيقة هموم ومشاق المَخاض الذي يسبق الميلاد، ثم يعقبه ميلادٌ مباركٌ ميلاد النصر والفتح المبين.
وفي هذه المرحلة الخطيرة من تاريخ هذه الأمة ينبغى أن تتحفز طاقات المخلصين من أبنائها، وينبغى أن تبرزَ دواعيَ الاستجابة للتحدى الذي تواجهه هذه الأمة، وينبغى أن تتضافر العقول والقلوب والسواعد لكى تتخطى وتتجاوز هذه المحنة، ثم تنطلق صوب القمة لتبنى مجدًا تليدًا لهذه الأمة ونصرًا عزيزًا يُعزّ فيه الحقُ وأهله، ويُذلّ فيه الباطلُ وحزبه.
ولقد شاء الله رب العالمين، واخترت موضوعًا من موضوعات القرآن الكريم ليكون مادة هذا البحث، ألا وهو (أسباب النصر في القرآن الكريم دراسة تفسيرية مقارنة بين تفسيري القرآن العظيم لابن كثير وإرشاد العقل السليم لأبي السعود) .. الذي أتقدم به لنيل درجة (الماجستير) في قسم القرآن الكريم وعلومه.
لقد منَّ الله تعالى عليَّ بشرف صحبة كتابه الكريم الذي هو دستور الإسلام الذي وضعه الله لعباده، ينظم لهم شئون الحياة، ويبين لهم الحقوق والواجبات، ويهديهم للتىهى أقوم في العقائد والعبادات، والأخلاق والمعاملات، وإن الأمة الإسلامية في حاجة ماسةٍ إلى أن تقف على أسباب النصر في القرآن الكريم، وما إن وقع اختياري على هذا الموضوع أدركت أنني أتكلم عن قضية ذات طابع فكري معين، وأنني باختياري هذا الموضوع قد أعاني معاناة من يسبح ضد التيار، فالكلامُ عن قضية النصر ممتع من الناحية الفكرية والنظرية، خاصة أنني أتكلم عنه من خلال الآيات القرآنية، ولكن من الناحية الواقعية فالموضوع صعب للغاية، وحيث إن هذا البحث هو باكورة كتاباتي في الدراسات العليا، فاستعنت بالله رب العالمين أن يذلل لي الصعب، وأن يمهد لي السبيل، فأفاض عليَّ سبحانه وتعالى من نسائم رحمته وفضله، وأعانني على تجلية الجوانب التى كنت أسعى إلى الإجابة عنها وتوضيح المراد منها.