والبغوي تفسيره مختصر من الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة [1] .
ثم واكب التفسير المقارن مرحلة التدوين في التفسير والمفسرين -مع أنه تميز بطابع العموم- يقول ابن تيمية [2] :
"وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري [3] ، فإنه يذكر مقارنات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي".
والتفاسير المأثورة بالأسانيد كثيرة، كتفسير عبد الرزاق، وعبد بن حميد، ووكيع بن أبي قتيبة، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه [4] .
2 -النوع الثاني: المقارنة التحليلية:
وهي أن يذكر الآية من القرآن الكريم، ثم يجمع ما قاله فيها مفسران أو أكثر، ثم يقارن بين هذه الأقوال ويناقشها ويعلق عليها ويرجح قولًا على آخر بما عنده من
(1) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مقدمة في أصول التفسير، ط، (دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، 1490 هـ-1980 م، 1/ 31) .
(2) هو: أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيمية تقي الدين الحراني، ولد بحران سنة إحدى وسنتين وستمائة، وسمع الحديث من ابن عبد الدايم وابن عساكر، وقرأ واشتغل وبرع في علوم الحديث والتفسير وانتهت إليه الرئاسة في مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه كما تصدر للإقراء والإفادة عدة سنين، من تصانيفه: الفتاوى، وكتاب الإيمان. توفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، العبر في خبر من غبر أبو عبدالله محمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، ط، (دار الكتب العلمية، بيروت: 4/ 84) ، والمنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، يوسف بن تغربردي، تحقيق: د. محمد محمد أمين، ط، (الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1/ 358: 362) .
(3) هو: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري الإمام ابو جعفر رأس المفسرين جمعت من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فكان حافظا لكتاب الله، بصيرا بالمعاني فقيها في أحكام القرآن ولد سنة أربع وعشرين ومائتين وسمع من أحمد بن منيع وأبي كريب، وروى عنه: الطبراني، قال ابن خزيمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من ابن جرير، له تصانيف عظيمة منها: تفسير القرآن، وتاريخ الأمم، توفي سنة عشر وثلاثمائة، طبقات المفسرين، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، تحقيق: علي محمد عمر، ط 1، (مكتبة وهبة، القاهرة، 1396 هـ، 1/ 82) .
(4) تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، الفتاوى الكبرى، ط 1، (دار الكتب العلمية، 1408 هـ - 1987 م، 5/ 84) .