وبهذا يثبت أن التفسير يستعمل لغةً في الكشف الحسي، وفي الكشف عن المعاني المعقولة، إلا أن استعماله في الثاني أكثر من استعماله في الأول [1] .
أما التفسير في اصطلاح العلماء، فقد عرفوه بتعاريف كثيرة يمكن إرجاعها إلى واحد منها، فهي وإن كانت مختلفة من جهة اللفظ، إلا أنها متحدة من جهة المعنى وما تهدف إليه.
فقد عرفه أبو حيان بأنه:"علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن، ومدلولاتها، وأحكامها الإفرادية والتركيبية، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك" [2] .
وعرفه الإمامالزركشي [3] بأنه"علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه" [4] .
(1) د/ محمد السيد حسين الذهبي, مرجع سابق 1/ 12.
(2) أبو حيان، مرجع سابق، 1/ 121.
(3) هو: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي بدر الدين المنهاجي. ولد بعد الأربعين، وسمع من مغلطاي وتخرج به في الحديث، وقرأ على الشيخ جمال الدين الإسنوي، وتخرج به في الفقه، ثم رحل إلى دمشق وحلب فأخذ عن الأذرعي وغيره، وأقبل على التصنيف من تصانيفه: البرهان في علوم القرآن، وتخريج أحاديث الرافعي، مات سنة أربع وتسعين وسبعمائة، طبقات الشافعية، أبوبكر بن أحمد بن قاضي شهبة، تحقيق: د/ الحافظ عبد العليم خان، ط 1، (عالم الكتب، بيروت، 1407 هـ، 3/ 167، 168) ، وخير الدين الزركلي، مرجع سابق، 6/ 60.
(4) بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، ط 1، (دار إحياء الكتب العربية، 1376 ه - 1957 م، 1/ 131) .