فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 356

الكلمة من حيث موقعها في النفس وسر العدول من صيغةٍ إلي أُخرى، ولذا فإن الإمام عبدالقاهر الجرجاني عرَّف النظمَ بأنه توخي معاني النحو فيما بين الكلام، وأبدأُ الآن في دراسة هيئة الكلمة اسمًا، معقبًا ذلك بدراستها فعلًا، ثم مُعرجًا إلي دراسة صيغ الجموع بين القلةِ والكثرة، ثم أقوم بدراسة خروج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر، ثم أنهي هذا المبحث بأسلوب التغليب، ولقد بدأتُ بالكلمة لأنها اللبنه التي يُبنى عليها الأسلوب، ولا شك أن الكلمة مع الكلمة الأخرى تكوّن جملة، والجملةُ وحدها لا يمكن أن تُفصل عن سياقها فاحتاج الأمر إلى دراستها من خلال علاقات الكلمات بعضها ببعض فتُكوّن الجملة، ولذا بدأتُ بالجملة الخبرية لأنها تسبقُ الجملة الإنشائية، فالكلمة إما خبرٌ أو إنشاءٌ، والإنشاء ينقسم إلي طلبي وغير طلبي، فكان لابدَ من دراستها، ثم إن هذه الجملة توضع في تلك مع غيرها فتكونُ بمثابة العِقد الذي يوضع على الجِيد الحسان، والعِقد يتفاوت جماله كلما كان منتظمًا مع سابقه ولاحقه، فكان لابد من دراسة فكرة النظم، ثم إن الإسناد قد يكون منه حقيقةً في الإسنادِ، وقد يكون فيه تجوٌّز فكان لابدَ من دراسة المجاز العقلي، وهذه الجملة قد تكون بها أسلوب قصر يُقصد منه قصر حكم بطريقة من طرق القصر، فكان لابد من دراسة هذا الأسلوب، وهذه الجُمل قد تأتى وفقًا للقاعدة الإعرابية بحيث يأتى المبتدأ أولًا، والخبر ثانيًا، أو الفعل أولًا والفاعل ثانيًا والمفعول ثالثًا، إلا أن هناك مقتضيات تقتضي تقديم جزء على جزء لغرضٍ بلاغي فدرستُ التقديم والتأخير، والجملة لها أجزاء تحتاج أحيانًا إلي حذفٍ لمقتضى بلاغي، فجاء مبحث الحذف ثم ثلثتُ بدراسة علاقة الجملة بسابقتها ولاحقتها، فدرست الجمل، بحيث بدأتُ بالاستئناف، والجملة قد يحدث بها تَكرار، فدرستُ أسلوب التَكرار، وقد تأتي جملة في وسط الجمل يمكن الاستغناء عنها فدرستُ أسلوب الاعتراض، ثم قد تأتي جملة أخيرة تتضمن معنىً زائدًا فدرست التذييل، وقد يريدُ المُنشئُ للكلام أن يتحرس فدرستُ الاحتراس، والتكميل لما بينهما من وشائجَ قوية، ثم إن اللفظة قد تأتي على حقيقتها وقد تأتي على سبيل المجاز، وهذا المجاز قد تكون علاقته غير المشابهه فيُدرس المجاز المرسل، أو قد تكون علاقته المشابهة فيُدرس المجاز بالاستعارة، والقرينة في حذفها قد تكون مانعة من إرادة المعنى الحقيقي وقد لا تكون مانعة، وفي حالة عدم منعها ينطبق عليها مصطلح الكناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت