فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 80

العُلومَ وَقئذٍ مُتشابكة ولم يظهرُ ما يُسمَّى بالتَّخصُّصِ الدَّقيقِ، فكثيرٌ مِنْ النُّحَاةِ قُرَّاءٌ، وفقهاءٌ، ومُفسرون، وقُضاةٌ، وغير ذلك، وسُرعان ما تفوَّق سيبويه على أقرانه، كما أنَّه بزَّ كثيرًا من أساتذته، فقد يبزُّ التلميذ أستاذه أحيانًا، وألَّف كتابه الذي سمَّاه بعض العلماء"قرآن النحو" [1] استعظامًا له.

ومن طريف ما يُروى في هذا الشأن أنَّ عبد الله بن محمد عيسى أحد نحاة الأندلس"كان يختم كتاب سيبويه في كل خمسة عشر يومًا"كأنَّما يتلوه تلاوة القرآن [2] .

ومن ذلك أيضًا قولهم"مَنْ أراد أن يؤلف في النحو بعد سيبويه فليستحِ" [3] ، وقول السيرافي (ت 368 هـ) : وعمل كتابه الذي لم يسبقه إليه أحدٌ قبله، ولم يلحقْ به من بعده. وكان اَلْمُبرِّدُ (ت 285 هـ) يقولُ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يقرأَ عليه كتابَ سيبويه: هَلْ ركبتَ البَحْرَ الخ [4] .

(1) ينظر: مراتب النحويين، لأبي الطيب اللغوي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، نهضة مصر، القاهرة، 1974 م (ص 65) ، والإحاطة في أخبار غرناطة، لابن الخطيب، تحقيق: د. يوسف علي طويل، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 2003 مـ/1424 هـ (3/ 36) ، والمزهر في علوم اللغة وأنواعها، لجلال الدين للسيوطي، تحقيق: فؤاد علي منصور، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1998 م (2/ 347) ، وغرائب الاغتراب ونزهة الألباب في الذهاب والإقامة والإياب، للألوسي، مطبعة الشابندر، بغداد، 1327 هـ (1/ 138) ، وغيرها.

(2) ينظر: بغية الوعاة، للسيوطي (1/ 289) ، ومقدمة كتاب سيبويه (1/ 24) .

(3) ينظر: نزهة الألباء (1/ 75) ، والفهرست، لابن النديم، دار المعرفة، بيروت، 1398 هـ - 1978 م (ص 76) .

(4) ينظر: أخبار النحويين البصريين، للسيرافي (ص 48) ، ومقدمة كتاب سيبويه (1/ 22) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت