اَلْمَطْلَبُ اَلأَوَّلُ: بَعْضُ مَسَائِلِ اَلْعِبَادَاتِ
يقولُ ابنُ حجرٍ العَسْقلاني:"اِعْلَمْ أَنَّ الفُقَهَاءَ قَدَّمُوا اَلْعِبَادَاتِ عَلَى اَلْمُعَامَلاتِ؛ اِهْتِمَامًا بِالأُمُورِ الدَّينيَّةِ دُوْنَ الدِّنيويَّةِ، وقدَّمُوا مِنْهَا الطَّهَارَةَ؛ لأنَّها مِفْتاحُ الصَّلاةِ الَّتِي هِي أَهَمُّ اَلْعِبَادَاتِ، وَلِذَلِكَ وَرَدَ «مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ الصَّلاةُ، وَمِفْتَاحُ الصَّلاةِ الْوُضُوءُ» ". [1] وَلَقَدْ اِعْتَمَدَ كثيرٌ من الفُقَهَاءِ علَى آَرَاءِ سِيبويه فيما يتعلَّقُ بِالْجَانِبِ اللُّغَويِّ عندَ دِرَاسَتِهِمْ لِكَثيرٍ مِنْ مَسَائِلِ اَلْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاتِ، ويتردَّدُ قولُهم:"ويكفينا سيبويه كبيرُ أَئِمَّةِ الإِعْرَابِ". [2] وَيُمْكِنُنَا ذِكْرُ بَعْضُ الأَمْثِلَةِ عَلَى النَّحْوِ الآتي:
1 -مَسْأَلَةُ: فِي بَعْضِ التَّعَارِيْفِ اللُّغَويَّةِ لِبَعْضِ اَلْمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِيَّةِ:
لَقَدْ أَوْرَدَ كَثيرٌ مِنْ اَلْفُقَهَاءِ بعضَ مَا ذَكَرَهُ سِيبويه عَنْ تَعْرِيفِ بعضِ اَلْمُصْطلحاتِ الفقهيَّةِ؛ كالطَّهُورِ، والطَّهَارَةِ، والغُسْلِ، وغير ذلك، ومن ذلك تعريفه للطَّهَارَةِ والغُسْلِ وغيرهما، يقول ابن حجر العسقلاني:"قال سيبويه: الطَّهُورُ بالفَتْحِ يَقَعُ عَلَى اَلْمَاءِ وَالْمَصْدَرِ مَعًا ...". [3] ومن ذلك قولهم: غَسَلَ غَسْلًا من باب ضَرَبَ، والاسم الغُسلُ بالضم، وجمعه أغسال، مثل: قُفْلُ وأقفال، وبعضهم يجعل المضموم والمفتوح بمعنى، وعزاه إلى سيبويه ... والحاصلُ أَنَّ اَلْغُسْلَ عِنْدَ الفُقَهَاءِ بِضَمٍّ [4] كَمَا قَال ابْنُ الْقُوطِيَّةِ (ت 367 هـ) [5] .
(1) الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (3/ 4) رقم (2711، 2712) ، وينظر: التلخيص الحبير، لابن حجر العسقلاني، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1419 هـ/ 1989 م (1/ 117) .
(2) ينظر: الجامع لأحكام الصلاة، لمحمود عبد اللطيف عويضة، دار الوضاح، عمان الأردن، 2004 م (1/ 405) .
(3) التلخيص الحبير، لابن حجر (1/ 117) ، وينظر: لسان العرب (4/ 2712) (طهر) ، والمعجم الوسيط، لإبراهيم مصطفى وآخرين، تحقيق: مجمع اللغة العربية، دار الدعوة (2/ 574) .
(4) حاشية الجمل على المنهج، لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (1/ 436) .
(5) الموسوعة الفقهية الكويتية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت (43/ 316)