اختلف العلماء والفقهاء في أقل الجمع، فنهم من قال (اثنان) ومنهم من قال (ثلاثة) ، فقال الجمهور: أقله ثلاثة، وقال قوم: اثنان، والأول أصح، وإنما حجب العلماء الأم بأخوين للدليل اتفقوا عليه، وقد يسمى الاثنان بالجمع، قال الزجاج: جميع أهل اللغة يقولون: إن الأخوين جماعة. وحكى سيبويه أن العرب تقول: وضعا رحالهما يريدون: رحلي رحالهما. [1]
وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأِمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11] أَنَّ أَقَل الْجَمْعِ اثْنَانِ [2] ،
لأِنَّ التَّثْنِيَةَ جَمْعُ شَيْءٍ إِلَى مِثْلِهِ، وَاسْتَدَل بِرَأْيِ سِيبَوَيْهِ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنِ الْخَلِيل. [3]
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْطُبِيَّ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ أَقَل الْجَمْعِ اثْنَانِ - الْمِيرَاثَ؛ لأِنَّهُ قَال بَعْدَ ذَلِكَ: وَمِمَّنْ قَال: إِنَّ أَقَل الْجَمْعِ ثَلاَثَةٌ - وَإِنْ لَمْ يَقُل بِهِ هُنَا - (يَقْصِدُ الْمِيرَاثَ) ابْنُ مَسْعُودٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَبِالنَّظَرِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْمُخْتَلِفَةِ نَجِدُ أَنَّ أَقَل الْجَمْعِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةٌ فَصَاعِدًا عَدَا الْمِيرَاثَ. [4]
(1) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم، لابن الوزير، حققه وعلّق عليه: شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطبعة الثالثة، 1415 هـ / 1994 م (2/ 34) ، وينظر: زاد المسير، لعبد الرحمن الحوزي (3/ 27 - 28) ، ومجاز القرآن، لأبي عبيدة معمر بن المثنى، تحقيق: محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي بالقاهرة (1/ 118) ، وتفسير الطبري (8/ 40 - 44) ، وتفسير ابن كثير (2/ 198) ، وتفسير المنار، لمحمد رشيد رضا، القاهرة، الطبعة الثانية، 1366 هـ/1947 م (4/ 416 - 417) .
(2) ينظر: تفسير القرطبي (5/ 73) ، وفيض القدير (1/ 108) .
(3) ينظر: الكتاب (2/ 49) .
(4) الموسوعة الفقهية الكويتية (6/ 91) ، وينظر: فتح البيان، للقنوجي (6/ 210) ، وإرشاد الفحول، للشوكاني (1/ 312) ، والمستصفى في علم الأصول، للغزالي (1/ 233) ، وأقل الجمع عند الأصوليين وأثر الاختلاف فيه، لعبد الكريم بن علي النملة، مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة الأولى، 1414 هـ / 1993 م (ص 259) .