سيبويه [1] . ومعظم التفاسير وأصحاب المذاهب الفقهية وشروحها وكثيرٌ من العلماء ذكروا أنَّ سيبويه فسرها بكيف ومن أين باجتماعهما [2] .
ومن المعلومِ أنَّه قد أجمع جُمهورُ الفُقهاءِ والعُلماءِ على جَوازِ وَطْءِ المرأةِ بأيِّ كيفيَّةٍ وأَيِّ وَضْعيَّةٍ مادام ذلك فِي مَكانِ الْحَرْثِ، وأمَّا الوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَقَدْ أجمع اَلْجمهورُ على تحريمه.
اختلفَ أهلُ العِلمِ فِي الإقراءِ، فذهبَ قومٌ إلى أَنَّها الإطْهارُ، وهو مذهب الشافعي رحمه الله، وذهبَ قومٌ إلى أَنَّها الحيضُ، وأهلُ اللغةِ يقولون: إنَّ القُرْءَ يقعُ على الْحَيْضِ وعلى الطُّهْرِ جميعًا، وهو عندهم من الأضداد، وأصل القراء الجمع، يقال: قريت الماء في الحوض جمعته، فكأن الدم يجتمع في الرحم ثم يخرج.
وفي اللسان: قال أبو عبيد: القرء يصلح للحيض والطهر، قال: وأظنه من أقرأت النجوم إذا غابت والجمع أقراء، وقروء على فعول وأقرؤ الأخيرة عن اللحيانى في أدنى العدد، ولم يعرف سيبويه أقراءً ولا أقرؤًا. قال:"استغنوا عنه بقروء (فعول) [3] ، وفي التنزيل {ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ} [البقؤة:228] ، ولكن سيبويه لم يقل بجواز إفادة (قروء) للحيض والطهر معًا، ويرى أنها لما كانت بالهاء دلت الهاء على أنها أطهار وليست لحيضٍ، ولو كانت حيضًا لكانت ثلاث قروء [4] ."
(1) جامع لطائف التفسير، لعبد الرحمن محمد القماش، دبي، الإمارات، 2009 م (6/ 155) ، وينظر: الكتاب، لسيبويه (3/ 71) ، (4/ 135) ، وتفسير التحرير والتنوير، لابن عاشور، دار سحنون للنشر والتوزيع، تونس، 1997 م (2/ 380) ، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية الأندلسي، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1413 هـ ـ 1993 م (1/ 287) ، وتفسير القرطبي (3/ 93) ، وعشرة النساء، للنسائي، تحقيق: علي بن نايف الشحود، مؤسسة الرسالة، بيروت (1/ 65) .
(2) ينظر: المحرر الوجيز، لابن عطية (1/ 287) ، وتفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسى، دار الكتب العلمية (2/ 181) ، وفتح القدير، للشوكاني (1/ 345) ، وفتح البيان، للقِنَّوجي (1/ 449) .
(3) ينظر: الكتاب، لسيبويه (3/ 575) .
(4) ينظر: المجموع، للنووي (18/ 132) ، والمعتمد في أصول الفقه، لابن الطيب البصري (1/ 306) ، وإعراب القرآن، للنحاس (1/ 312) ، وتاج العروس، للزبيدي (1/ 367) (قرأ) ، ولسان العرب، لابن منظور (1/ 128) (قرأ) .