مِمَّا اتَّفقَ عليه الفُقَهَاءِ والعُلَمَاءِ أنَّ الكَلامَ فِي الصَّلاةِ مِمَّا هُو خَارجٌ عنها يُبطلُهَا، ولكنَّ اَلْخلافَ مَا الكلامُ الذي يُبطلُ الصَّلاةَ؟؟ يَقُولُ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ - وَهُمْ أَخْبَرُ بِمُشَبَّهَاتِ الْأَلْفَاظِ مِنْ غَيْرِهِمْ: إنَّ اسْمَ الْكَلَامِ لَا يُقَالُ إلَّا عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُفِيدَةِ كَالْمُرَكَّبَةِ مِنْ اسْمَيْنِ أَوْ اسْمٍ وَفِعْلٍ. وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ حَكِيمُ لِسَانِ الْعَرَبِ فِي (بَابِ الْحِكَايَةِ بِالْقَوْلِ) ، حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ يُحْكَى بِهِ مَا كَانَ كَلَامًا وَلَا يُحْكَى بِهِ مَا كَانَ قَوْلًا، وَالْقَوْلُ إنَّمَا تُحْكَى بِهِ الْجُمَلُ الْمُفِيدَةُ. فَعُلِمَ أَنَّهَا هِيَ الْكَلَامُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ [1] .
وقد اتَّفق سيبويه والجُمهورُ عَلَى اِشْتِرَاطِ القَصْدِ فِي الكَلامِ، فَلا يُسمَّى الكَلامُ كَلامًا فيما نَطَقَ به النَّائِمُ والسَّاهِي وَمَا تَحكيه الحيواناتُ اَلْمُعلَّمَةُ، وخَالَفَهُمْ بعضُهُمْ فلم يشترطْه، وَسُمِّي كُلُّ ذلك كلامًا، واختاره أبو حيان وفرَّع علَى ذلك مِنْ اَلْفِقْهِ مَا إِذَا حَلِفَ لا يُكلِّمُه فكلَّمه نائمًا بِحيثُ يسمعُ، فَإِنَّهُ يَحنثُ، وَفِي بَعْضِ رُواياتِ اَلْمَبسُوطِ شَرْط أَنْ
يُوقظَه وعليه مشايخنا; لأنَّه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيدٍ، وهو بِحيثُ لا يسمعُ صوته، كذا في الهداية [2] .
(1) ‹) ينظر: الكتاب (3/ 326) ، والفتاوى الكبرى، لابن تيمية، تحقيق: حسنين مخلوف، دار المعرفة، بيروت، الأولى، 1386 هـ (5/ 205) .
(2) ينظر: الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، لابن نجم، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419 هـ /1999 م، (ص 115) ،
وغمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم المصري، لشهاب الدين الحموي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى،
1405 هـ/1985 م (1/ 379) ، والمبسوط، للسرخسي (ص 142) ، والهداية، للمرغياني، المكتبة الإسلامية، بيروت، (4/ 189) .