فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 80

2 -مَسْأَلَةُ: مَسْحِ اَلرَّأْسِ فِي اَلْوُضُوءِ:

مَسْحُ الرَّأْسِ: هُو اَلْفَرْضُ الرَّابعُ مِنْ فُرُوضِ الوُضُوءِ. وَالْمَسْحُ لُغَةً: تحرُّكُ العُضُو الْمَاسِحِ مُلتصِقًا بالعُضْوِ اَلْمَمسُوحَ. ومنه القولُ: مَسَحْتُ رَأْسَ اليَتِيمِ: إِذَا أَمْرَرْتُ اليَدَ عَلَى رَأْسِهِ؛ وَهِي مُلْتَصِقَةٌ بِهِ [1] .

وَمَسْحُ الرَّأْسِ فِي اَلْوُضُوءِ: تَحرُّكُ اليدِ أَوْ اليدين اَلْمُبتلَّتين بِالْمَاءِ مُلتصقتين بشعرِ الرّأْسِ. والفَارِقُ بَيْنَ التَّعريفينِ هُو إِضَافَةُ الابْتِلالِ بِالْمَاءِ فِي التَّعريفِ الثَّانِي. والدَّليلُ عُلُى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وامْسَحُوا برُؤُوسِكُمْ} ، فَقَدْ أَضَافَ سُبْحَانَهُ (الباء) إلى (رؤوسِكم) ، وَلَمْ يَقُلْ: وَامْسَحُوا رُؤُوسَكُم [2] . وَقَدْ اِخْتَلَفَ اللُّغَوُيُّون والفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى"الباءِ"هَلْ هِي للإلْصَاقِ أَوْ زائدةٌ؟ فيلزمُ بذلك مَسْحُ جَميعِ الرَّأْسِ، أَمْ هَلْ هِي للتَّبعيضِ فيَجُزئ مَسْحُ بعضِ الرَّأْسِ؟

فَقَدْ ذَهَبَ العُكْبُرِي إِلَى أنَّ"الباءَ"فِي قَولِهِ تعالى: {بِرُؤُوسِكُمْ} زائدةٌ، حيثُ يقولُ:"وقالَ مَنْ لا خِبْرَةَ لَهُ بالعربيَّةِ: الباءُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلتَّبعيضِ، وليسَ شَيْءٌ يعرِفُهُ أَهْلُ النَّحوِ" [3] . وهذا ليس بصحيحٍ، ذلك لأنَّ القَوْلَ بأنَّ الباءَ مِنْ معانيها التَّبعيضُ هُو قُوْلُ الكُوفيين، والأصمعي، وأبي علي الفارسي، وقال به ابن قتيبة وابن مالك [4] .

وقال الزَّمخشري:"اَلْمُرَادُ إِلْصَاقُ اَلْمَسْحِ بِالرَّأسِ، ومَاسِح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصقٌ للمسح برأسه، وقد أخذ مالك بالاحتياطِ فأَوجَبَ الاستيعابَ، أو أكثره على اختلاف الرواية،"

(1) ينظر: الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي، لمصطفى الخن، ومصطفى البغا، وعلي الشربجي، دار القلم، دمشق، الطبعة

الرابعة، 1413 هـ/1992 م (1/ 46) ، والفقه على المذاهب الأربعة، لعبد الرحمن الجزيري، دار الكتب العلمية، بيروت، 1424 هـ/ 2003 م (1/ 66) ، وأنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء، للقونوي، تحقيق: أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي، دار الوفاء، جدة، الطبعة الأولى، 1406 هـ (1/ 60) .

(2) الجامع لأحكام الصلاة، لعويضة (1/ 380) ، وينظر: البحر الرائق، لابن نجيم الحنفي (1/ 193) ، واللباب في شرح الكتاب،

لعبد الغني الغنيمي، تحقيق: محمود أمين النواوي، دار الكتاب العربي، بيروت (1/ 6) ، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، لعلاء الدين الكاساني، دار الكتاب العربي، بيروت، 1982 (1/ 3) ، وبداية المبتدي في فقه الإمام أبي حنيفة، للفرغاني، مكتبة ومطبعة محمد علي صبح، القاهرة (1/ 3) ، وتحفة الفقهاء، للسمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت، الثانية 1414 ه/1994 م (1/ 30) .

(3) إملاء ما مَنَّ به الرحمن: للعكبري، دار الفكر، بيروت، 1986 م، (ص 215) .

(4) الجنى الداني، للمرادي (ص 43 - 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت