فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 80

9 -مَسْأَلَةُ: فِي التَّلبيَةِ فِي اَلحجِّ وَالعُمْرَةِ:

مِنْ الأُمُورِ اَلْمَشْهورةِ فِي اَلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ التَّلبيةُ؛ أي: قولنا «لَبَيْكَ اللَّهُمَّ لَبَيْكَ» ، وقد اختلفَ العُلماءُ والفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى كَلِمَةِ «لَبَيْكَ» ، فقالَ سيبويه:"لَبَّيْك وسَعْدَيْك إِجابةً بعد إجابةٍ، كأنّه قال: كلَّما أَجبتُكَ فِي أمرٍ فأنا فِي الأمرِ الآخَرِ مُجيبٌ، وكأَنّ هذه التثنيةَ أشدُّ توكيدًا" [1] .ويقول:"وكذلك إذا قال: لَبَّيْك وسَعْدَيْك؛ يعنى بذلك الله - عز وجل -، فكأَنّه قالَ: أَىْ ربَّ لا أَنْأَى عنك فِي شيءٍ تأمُرنى به، فإِذا فعَل ذلك فقد تقَرَّب إلى الله بَهواه، وأمَّا قوله: وسَعْدَيْك فكأَنّه يقول: أنا مُتابعٌ أمرَك وأوْلياءَك غيرُ مُخالِفٍ، فإِذا فعل ذلك فقد تابَعَ وَطَاوَعَ وَأَطَاعَ" [2] .

يقول النَّووي: وقالَ يُونسُ بن حبيب البصري: لبيكَ اسمٌ مُفردٌ لا مُثنى، قال: وألفه إِنَّما انقلبت ياءً لاتصالها بالضَّميرِ؛ كلدى وعلى، ومذهبُ سيبويه أنَّه مُثنى بدليل قلبها ياء مع الْمُظهرِ، وأكثرُ النَّاسِ عَلَى مَا قَالَهُ سِيبويه. [3]

(1) الكتاب (1/ 350، 351) ، وينظر: شرح فتح القدير، للسيواسي، دار الفكر، بيروت (2/ 434) ، وشرح مختصر خليل، (7/ 458) .

(2) الكتاب، لسيبويه (1/ 353) ، وينظر: المطلع على أبواب المقنع، للبعلي الحنبلي (1/ 119) .

(3) ينظر: المجموع، للنووي (7/ 244) ، وشرح فتح القدير، للسيواسي (2/ 434 ـ 435) ، وشرح النووي، للنووي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1392 هـ (1/ 30) ، وفتح القدير، للشوكاني (1/ 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت