مَحَلِّ اسْمِ"لَا"لِأَنَّ"لَا"لَا تَعْمَلُ فِي الْمَعَارِفِ [1] ، ومِمَّا هو معروفٌ لَدَى العُلَمَاءِ أَنَّ الاسْتثناءَ مِنْ الإِثْبَاتِ نفيٌ، وَمِن النَّفْي إِثْبَاتٌ [2] .
وكذلك نقلوا عن سيبويه أنَّ (لم) حَرْفُ نَفْيٍ ل (فعل) ، و (لن) حرفُ نفيٍ لـ (سيفعل) و (لا) نفيٌ ل (يفعل) . [3] ويقولُون:"إِذَا عُرِفَ أَنَّ (لا) فِي كَلِمَةِ الإِخْلاصِ نافيةٌ لِلجنسِ فَإِلَهٌ اِسْمُهَا، ومَذْهَبُ سِيبويه: أَنَّها وَاسْمَها فِي مَحلِّ رَفْعٍ بِالابْتِدَاءِ وَلا عَمَلَ لَهَا فِي اَلْخَبَرِ، وَمَذْهَبُ الأَخْفَشِ أَنَّ اِسْمَهَا فِي مُحلِّ رَفْعٍ، وَهِي عَامِلَةٌ فِي اَلْخَبَرِ". [4] وَجُمْهُورُ العُلمَاءِ وَالفُقَهَاءِ أَخَذُوا بِما قَالَهُ سيبويه فِي إِعْرَابِها.
نقلَ العُلماءُ عَنْ سِيبويه ما يُؤكِّدُ وُجُودَ عِلاقَةٍ قَويَّةٍ عُضْويَّةٍ بِينَ الإِيمانِ والنَّفْسِ، ومن أمثلة ذلك قول النحاس (ت 338 هـ) :"فِي هَذَا شَيْءٌ دَقِيْقٌ ذَكَرَهُ سِيبويه: وذلك أنَّ الإِيمانَ والنَّفْسَ كُلُّ منهما مُشتملٌ علَى الآخر، فأنَّثَ الإِيمانَ إِذْ هُو مِنْ النَّفسِ وَبِها". وأنشدَ سيبويه"مَشَيْن كما اهتزَّت"البيت [5] .
وقال الزَّمخشري (ت 538 هـ) في هذه القراءة"لِكَوْنِ الإِيمانِ مُضافًا إلى ضَميرِ اَلْمُؤنَّثِ الَّذي هُو بَعْضُهُ كَقَوْلِهِمْ:"ذَهَبتْ بعضُ أصابِعُهُ"... قلتُ: قد تقدَّم آنفًا ما يَشْهدُ لِصِحَّةِ هذه العِبارَةِ مِنْ كلام النحاس في قوله عن سيبويه:"وذلك أنَّ الإِيمانَ والنَّفسَ كُلٌّ مِنهما مُشتملٌ عَلَى الآخرِ،
(1) تحفة الحبيب على شرح الخطيب، للبُجَيْرَمِيّ المصري الشافعي، دار الفكر، بيروت، 1415 هـ/1995 م، (1/ 15، 23) .
(2) ينظر: الكتاب، لسيبويه (2/ 332) ، والموافقات، للشاطبي (11/ 93) ، والبحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي (2/ 443، 444) .
(3) ينظر: الكتاب، لسيبويه (3/ 7، 91، 92، 117) (4/ 220) ، ومعنى لا إله إلا الله، للزركشي (ص: 155) .
(4) معنى لا إله إلا الله، للزركشي (ص: 73) .
(5) ينظر: الكتاب، لسيبويه (1/ 52، 65) ، وإعراب القرآن للنحاس (2/ 109) .