فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 80

سِيبويه:"وأمَّا قَولُهُمْ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى اَلفِطْرة حتَّى يكونَ أَبَواهُ هُمَا اللَّذَانِ يُهودَّانُهُ وُيُنصِّرَانُهُ [1] ؛ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يُعلِّمَانُهُ دِيْنَ اَليَهُوديَّةِ والنَّصارَى ويُدْخلانه فيه. [2] "

10 -مَسْأَلَةُ: في اَلخُلُودِ فِي الجَنَّةِ:

إنَّ أَبديَّةَ اَلْجَنَّةِ وأَنَّها لا تَفْنَى وَلا تَبيدُ، هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ بِالضَّرُورةِ لأنَّ الرَّسولَ - صلى الله عليه وسلم - أخبر به، قال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} [هود:108] ، أي: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، وَلا يُنَافِي ذَلك قَوْلَه: {إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ} .

واختلفَ السَّلَفُ فِي هَذَا الاستثناءِ، فقيلَ: مَعْنَاهُ إِلا مُدَّةَ مكْثِهِمْ فِي النَّارِ، وَهَذَا يَكُونُ لِمَنْ دَخَلَ منهم إلى النَّارِ ثُمَّ أُخْرِجَ منها لا لِكُلِّهِمْ. وَقِيْلَ: إِلا مُدَّة مقَامِهِمْ فِي اَلْمَوقِفِ. وقيلَ: إِلا مُدَّةَ مقَامِهِمْ فِي اَلْقُبُورِ وَالْمَوْقِفِ. وقيلَ: هُو استثناءٌ استثناهُ الرَّبُّ وَلا يفعلُهُ، كما تقولُ: والله! لأضربنَّكَ إلا أَنْ أَرَى غَيْرَ ذلك، وأَنْتَ لا تَرَاهُ بَلْ تَجزمُ بِضَرْبِهِ. وقيلَ: (إلا) بِمعنَى الواو، وهذَا عَلَى قَوْلِ بَعْضِ النُّحَاةِ وهُو ضَعيفٌ.

وَذَهَبَ كثيرون مَذْهَبَ سِيبويه، حيثُ يَجعلُ (إلا) بمعنى: (لكن) فيكونُ الاستثناءُ مُنقطِعًا، ورجَّحَهُ ابن جرير وقالَ: إِنَّ الله تعالى لا خُلْفَ لِوَعْدِهِ، وَقَدْ وَصَلَ الاستثناءَ بِقْوْلِهِ: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ، قالوا: ونظيره أن تقول: أسكنتُكَ داري حَولًا إلا ما شئتَ، أي: سوى ما شئتَ، أو لكن

(1) الكتاب، لسيبويه (2/ 393) ، والحديث بنحوه أخرجه البخارى في صحيحه، كتاب الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين (3/ 379) رقم (1385) ، صحيح البخاري، للبخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422 هـ، ومسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب: كل مولود يولد على الفطرة وحكم أطفال الكفار وأطفال المسلمين (8/ 52) رقم (2658) صحيح مسلم، لمسلم بن الحجاج، دار الجيل، بيروت، ودار الأفاق الجديدة ـ بيروت.

(2) ينظر: إعراب القرآن، للنحاس (4/ 102) ، ولسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى (3/ 439) (هود) ، وتاج العروس من جواهر القاموس، للزَّبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية (9/ 354) (هود) ، وفهارس كتاب سيبويه، لمحمد عبد الخالق عضيمة، مطبعة السعادة، مصر، 1975 م (ص 762) ، والحديث النبوي في النحو العربي، للدكتور محمود فجال، أضواء السلف، الرياض، الطبعة الثانية، 1417 هـ/1997 م (ص 109) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت