ما شئتَ مِنْ الزِّيادةِ عليه. وقيل: الاستثناءُ لإعلامهم بأنَّهم مع خُلودهم في مشيئةِ الله، لا أنَّهم يَخرجون عن مشيئته، ولا يُنافِي ذلك عزيمته وجزمه لهم بالخلود. [1]
اختلفَ العُلماءُ فِي تَفسيرِ زَمَنِ تَنفيذِ أَفْعَالِ الأَمْرِ الصَّادِرةِ مِنْ الله تعالى، وزعم القاضي أبو بكر (ت 403 هـ) ، وتبعه إمام الحرمين (ت 478 هـ) وغيره؛ أنَّها تكونُ غيرَ مُخلَّصةٍ للاستقبالِ بل تكونُ لِلحالِ، واحتجُّوا بذلك على المعتزلة في قوله تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل:40] فقوله: {أَنْ نَقُولَ} حالٌ; لأنَّهُ لو كان مُستقبلًا لَزِمَ أَنْ يكونَ كَلامُهُ مَخلوقًا تعالى الله - عز وجل - عن ذلك.
وتابعهم أبو الوليد الباجي (ت 474 هـ) وقال في كتاب"التسديد": إِنَّ القَوْلَ بتخليصِهَا للاستقبالِ قَوْلٌ ضَعَّفَهُ النُّحاةُ، وهذَا عجيبٌ.
واحتجَّ إمامُ الحرمين بقول سيبويه:"أن"مفتوحة على أوجه:
أحدها: أن تكون"أن"وما تعمل فيه من الفعل بمنزلة مصادرها، فكما أن المصدر لا يخصُّ زمانًا بعينه، فكذلك ما كان بمنزلته وتضمن معناه ... وغرضُ سيبويه أنَّ"أن"مع الفعل بتأويل اسم يجري بوجوه الإعراب، كقولك: أعجبني أنْ قُمْتَ، ويُعجبني أَنْ تقوم، فالأولُ ماضٍ، والثاني مُستقبلٌ. فإِنْ أردتَ الحالَ قُلْتَ: يُعجبني أَنَّك تقومُ، فجئت بِها مُثقَّلةً، وإذَا قُلْتَ: يُعجبني قيامُك احتمل الأزمنة الثلاثة، ولأجل الدلالة على الزمان جِيء بأن والفعل" [2] ."
(1) ينظر: شرح الطحاوية في العقيدة السلفية، لابن أبي العز الحنفي، المحقق: أحمد محمد شاكر، وكالة الطباعة والترجمة في الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، الرياض (66/ 11) ، ومعاني القرآن، للنحاس، تحقيق: محمد علي الصابوني، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1409 هـ (3/ 382) ، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، لابن قيم الجوزية، دار الكتب العلمية، بيروت (1/ 243) ، وإعراب القرآن، للأصبهاني، قدمت له ووثقت نصوصه: فائزة بنت عمر المؤيد، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، الطبعة الأولى، 1415 هـ/ 1995 م (1/ 161) .
(2) البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي (2/ 21) .