فقالَ بعضُهم: إلى غسقِ اللَّيلِ؛ أي: ظُلْمَتُهُ. وقال الكسائي: غسق الليل غسوقًا؛ أي: أظلم، والاسم الغَسَقُ بفتح السين، ومنه يقال: غسقت العين إذا هملت، وكأن الظلام الهمل على الدنيا وتراكم.
وهذا عند سيبويه الشفق الأبيض كما نسبه إليه بعض العلماء [1] ، فاستدلَّ به بعض الشافعية على أن أول وقت العشاء الآخرة يدخل بغروب الشفق الأحمر لأن المحدود إلى غاية يكون مشروعًا قبل حصول تلك الغاية. [2]
اُختلفَ فِي إِعْرَابِ جُمْلةِ «اللهُ أكبرُ» ، ولكن ما قاله سيبويه فيها نالَ شُهرةً كبيرةً لدى العَلَمَاءِ والفُقَهَاءِ، ومن ذلك قول ابن سيدة: حمله سيبويه على الحذفِ، أي: أكبرُ مِنْ كُلِّ شيءٍ [3] .
وقيل: أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بوحدانيته [4] ، وقال الأزهري: قيل أكبر كبيرٍ [5] . وقد ذهب صاحب المطلع الحنبلي إلى قول سيبويه [6] ، وكذلك فعل ابن تيمية؛ حيث يقول:"وقيل: أكبر من كل كبير" [7] .
(1) ينظر: تفسير النيسابوري، للنيسابوري، تحقيق: الشيخ زكريا عميران، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1416 هـ/1996 م، الطبعة الأولى (5/ 130) ، والعرف الشذي، للكشميري (1/ 181) .
(2) ... ) ينظر: تفسير النيسابوري، للنيسابوري (4/ 376) ، وتفسير الرازي (مفاتيح الغيب) ، للرازي الشافعي، دار الكتب العلمية،
بيروت، الطبعة الأولى، 1421 هـ /2000 م (21/ 23) ، وأيسر التفاسير، لجابر الجزائري، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، السعودية، الخامسة، 1424 هـ/2003 م (3/ 219) ، وفتح القدير (4/ 177) ، الحاوي، للماوردي (2/ 23) ، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل، للمرداوي، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت (1/ 434) .
(3) ينظر: الكتاب، لسيبويه (2/ 33) ، والروض الأنف في شرح السيرة النبوية، لعبد الرحمن السهيلي، تحقيق وتعليق: عبد الرحمن الوكيل، دار الكتب الإسلامية، بيروت، 1967 م (1/ 89) .
(4) المخصص، لابن سيده، تحقيق: خليل جفال، دار إحياء التراث، بيروت، 1417 هـ 1996 م، الأولى (4/ 43) ، وينظر: النهاية في غريب الحديث، لابن الجزري، تحقيق: طاهر الزاوى، ومحمود الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399 هـ / 1979 م (4/ 244) .
(5) ينظر: إعانة الطالبين حاشية على حل ألفاظ فتح المعين لشرح قرة العين بمهمات الدين، لابن شطا الدمياطي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت (1/ 133) ، وتاج العروس من جواهر القاموس، للزَّبيدي (14/ 5) ، وتهذيب اللغة، لأبي منصور الأزهري، تحقيق: محمد عوض مرعب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 2001 م، الأولى (10/ 122) ، ولسان العرب، لابن منظور (5/ 125) .
(6) ينظر: المطلع على أبواب المقنع، للبعلي، تحقيق: لمحمد الإدلبي، المكتب الإسلامي، بيروت، الثالثة، 1421 هـ/200 م (ص: 45) .
(7) ينظر: الأصول، لابن السراج (2/ 30) .