فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 80

5 -مَسْأَلَةُ: فِي بَعْضِ مَسَائِلِ اَلْيَمِيْنِ:

أ - اختلفَ الفُقهاءُ والعُلماءُ والنَّحويين أيضًا حول صيغة اليمين «وأيم الذي نفس محمدٍ بيده!» وبيان حكمها.

فعند اللُّغويين والنَّحويين «أيم» بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِفَتْحِهَا وَالْمِيم مَضْمُومَة، وَحَكَى الْأَخْفَش كَسْرَهَا مَعَ كَسْر الْهَمْزَة، وَهُوَ اِسْمٌ عِنْد الْجُمْهُور، وَحَرْفٌ عِنْد الزَّجَّاج وَهَمْزَته هَمْزَة وَصْل عِنْد الْأَكْثَر، وَهَمْزَة قَطْع عِنْد الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ؛ لِأَنَّهُ عِنْدهمْ جَمْع يَمِين، وَعِنْد سِيبَوَيْهِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ اِسْمٌ مُفْرَدٌ [1] .

وأمَّا الفُقهاءُ فحكى عن مالك: أنَّها يمينٌ. وبه قال الشافعي، وأصحاب أبي حنيفة، وابن حبيب. وفي كتاب محمَّد عن مالك: أخشى أن تكون يمينًا. وعلى كونها يمينًا جائزة يدلُّ قَسَم النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، ويتمشى ذلك على قول الفراء: إنها جمعُ يمين. وهو الذي اختاره أبو عبيد. وكثر استعمالهم فيه، فحذفوا النون، كما حذفوا نون (( لم يكُ ) ).

وفسَّره سيبويه: أنَّه مأخوذٌ من اليُمْن والبركة فلا يلزم بها كفارة [2] ؛ لأنَّ الحالف بها كأنَّه قال: وبركة الله، ويُمْن الله. وذلك راجع إلى الحلف بفعل من أفعال الله تعالى؛ كما لو قال: ورزق الله، وفضل الله. وحينئذ تكون يمينًا غير جائزة، ولو كان ذلك لما حلف بها النبي - صلى الله عليه وسلم -. [3] إذن جمهور الفقهاء لم يوافقوا سيبويه فيما ذهب إليه.

(1) ينظر: فتح الباري، لابن حجر (18/ 480) .

(2) ينظر: الكتاب، لسيبويه (3/ 503) .

(3) ينظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للقاضي عياض، تحقيق: يحي اسماعيل، دار الوفاء، الطبعة الأولى، 1419 هـ / 1998 م (5/ 217) ، وشرح صحيح البخارى، لابن بطال، تحقيق: ياسر بن إبراهيم، مكتبة الرشد، الرياض، السعودية، الطبعة الثانية، 1423 هـ /2003 م (6/ 91) ، ومعجم قواعد اللغة العربية، لعبد الغني الدقر، الدار الشامية للطباعة، بيروت، 2001 م (2/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت