فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 80

اَلْمَبْحَثُ الأَوَّلُ: سِيبويه وَالفُقَهَاءُ

لقد روى الفيروز آبادي (ت 817 هـ) في كتابه"البلغة"عن محمد بن جعفر التميمي القزاز القيرواني (ت 412 هـ) قال: كان سيبويه أولًا يصحبُ الفُقَهَاءَ وَأَهْلَ اَلْحَدِيْثِ، وكانَ يَسْتَمْلِي عَلَى حَمَّادٍ بن سلمة، ولكنَّه قَرَأَ: «مَا مِنْ أَصْحَابِي إِلا مَنْ شِئْتُ لَأَخَذْتُ عليه لَيْسَ أبا الدَّردَاءِ» [1] ، فقرَأَهَا: ليس أبُو الدَّردَاءِ، فلحَّنه أصحابُهُ، فَعَدَلَ عن قراءَةِ اَلْحَدِيثِ وَذَهَبَ حتَّى تَمرَّسَ بِاللُّغَةِ - لازم الخليل (ت 175 هـ) - وألَّفَ الكِتَابَ، ثُمَّ بعد ذلك روى الحديثَ [2] .

وَلَقَدْ أَدْرَكَ سيبويه وغيرُه مِنْ أفذاذِ العَربيَّةِ وعُلمائِهَا أنَّ الاشْتغَالَ بِعُلُومِ الشَّريعةِ؛ من فقهٍ وتفسيرٍ وحديثٍ ... وغيرها، يحتاجُ لإتقانِ قَواعِدِ النَّحوِ، وقال ياقوتُ عن سيبويه:"كان عارفًا بالنَّحوِ واَلْمَعَانِي والقِرَاءَةِ والغريبِ والإعْرَابِ، والأحكامِ وعُلومِ الحديثِ والرِّوايةِ، واعتنى بالنَّحوِ والغَريبِ حتَّى لُقِّبَ بسيبويه بذلك" [3] ، وقال ابن عائشة التَّميمي (ت 228 هـ) :"كنا نجلس مع سيبويه النحوي في المسجد، وكان شابًا جميلًا قد تعلَّقَ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ بسببٍ، وضَرَبَ كُلَّ أَدَبٍ بسهمٍ، مَع حَدَاثَةِ سِنِّهِ وبراعَتِهِ فِي النَّحوِ" [4] . ولقد تعلَّم سيبويه كثيرًا من مسائلِ الفِقْهِ، والحديثِ، والتَّفسيرِ، وغيرها؛ لأنَّ

(1) ينظر: مغني اللبيب، لابن هشام (1/ 387) ، وفيض القدير شرح الجامع الصغير، لعبد الرؤوف المناوي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، الطبعة الأولى، 1356 هـ (6/ 462) ، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، تحقيق: جمال العيتاني، دار الكتب العلمية، بيروت، 1422 هـ /2001 م، (3/ 79) ، والبلغة في تراجم أئمة النحو واللغة، للفيروز أبادي، تحقيق: محمد المصري، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت 1407 هـ، الطبعة الأولى (1/ 49) .

(2) البلغة (1/ 49) . وينظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، لجلال الدين السيوطي، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، طبعة عيسى الحلبي، القاهرة، 1384 ه/1965 م (1/ 412) ، ومغني اللبيب، لابن هشام (1/ 387) ، وأخبار النحويين البصريين، للسيرافي، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، دار الاعتصام، القاهرة، 1986 م (1/ 6) ، ومعجم الأدباء، للحموي (1/ 444) ، ونزهة الألباء في طبقات الأدباء، لأبي البركات الأنباري، تحقيق: إبراهيم السامرائي، الطبعة الثانية، مكتبة الأندلس، بغداد، 1970 م (1/ 17، 24) ، ونفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، للتلمساني، تحقيق: إحسان عباس، دار صادر، بيروت، 1900 م/1997 م (4/ 85) ، وفيض القدير، للمناوي (6/ 462) ، ومقدمة كتاب سيبويه (1/ 8) .

(3) معجم الأدباء (19/ 61) ، وبغية الوعاة (1/ 108) .

(4) ينظر: معجم الأدباء (19/ 61) ، وبغية الوعاة (1/ 108) ، ومقدمة كتاب سيبويه (1/ 14) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت