الأولى: كونه صفة في كتاب الله، قال تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وفي الأرض} [الأنعام: 3] . وما دامَ صِفَةً فقدْ امتنعَ أَنْ يكونَ اسمَ عَلَمٍ.
الثانية: إِنَّ العَلَمِ قائمٌ مَقَامَ الإشارةِ، وَلَمَّا كانتْ الإشارةُ مُمتنعةٌ فِي حَقِّ اللهِ تعالَى، كانَ اِسْمَ العَلَمِ مُمتنعًا فِي حَقِّهِ.
الثالثة: اِسْمُ العَلَمِ، إِنَّما يُصَارُ إليه، لِيَتَميَّزَ شَخْصٌ مِنْ شَخْصٍ آخر يُشبِهُهُ، وَهَذا مُمتنعٌ أيضًا فِي حَقِّ اللهِ تعالَى؛ لأنَّ الأَعْلامَ إِنَّما وُضِعَتْ لِلفَصْلِ بينَ ما تشابه ويشتبه، ولذلك قال سيبويه: إِنَّ العَلَمَ كَأنَّهُ مَجموعُ صِفَاتٍ؛ يعني: أنه وضع لترك الإطالة بذكر الصفات، وامتنع أن يكون الله تعالى اسم علم لاستحالة الشبيه والنظير له تعالى. [1]
2 ـ اسم جامد: مرتجل، ليس بمشتق البتة [2] ، وإلى هذا ذهب أبو بكر بن العربي (ت 543 هـ) ، وأبو القاسم السهيلي (ت 581 هـ) ، وفخر الدين الرازي (ت 606 هـ) ، وكثيرٌ من الأصوليين والفُقهاءِ. وقالوا: إِنَّ اِسْمَ «الله» غير مُشتقٍّ؛ لأنَّ الاشْتقاقَ يستلزمُ مادَّةً يُشتقُّ منها، واسْمُهُ تعالى قديِمٌ، والقَدِيْمُ لا مَادَّةَ له، فيستحيلُ الاشتقاقُ. وقالوا: إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الذَّات مُجرَّدَةً مِنْ غيرِ اعتبارِ أيِّ صِفَةٍ، وَعَلَى الوُجُودِ اَلْحَقِّ اَلْمَوصُوفِ بِصِفَاتِ اَلْجَلالِ وَالكَمَالِ دَلالةً مُطلقةً غيرَ مُقيَّدَةٍ بقيدٍ، وَلأنَّ العَرَبَ عَامَلَتْهُ مُعَامَلَةَ الأَسْماءِ الأَعْلامِ فِي النِّداءِ، فجمعوا بينه وبين ياء النداء فقالوا: يا الله، ولو كان مُشتقًا لكانت ألفه ولامه زائدتين، وهما أصليتان لازمتان من أصلِ الكَلِمَةِ. وردُّوا على القائلين بالاشتقاقِ بثلاثِ حُجَجٍ أيضًا ...
ويُعَقِّبُ ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) في كتاب «بدائع الفوائد» بقوله: إِنَّ اخْتلافَ القائلين بالاشْتقاقِ وَعَدَمِهِ، إِنَّما هُو اختلافٌ شكليٌّ، أمَّا اعتقادهم فِي أسْماءِ وصِفَاتِ الله كُلِّها فهُو أَنَّها قديمةٌ، والقديمُ لا مَادَّةَ لَهُ [3] . ويُؤكِّدُ ابن قيم أنَّه لا أهمية لهذا الاختلافِ، وأنَّهُ لا يصلُ إلى المعنى، فيقولُ في كتاب «أسماء الله الحسنى» :"إنَّ جميع أهل الأرض: علمائهم وجهلائهم، ومن يعرف الاشتقاق ومن لا يعرفه، وعربهم وعجمهم، يعلمون أنَّ «الله» اسم لربِّ العالمين، خالق السموات"
(1) معنى لا إله إلا الله، للزركشي (ص: 114) .
(2) ينظر: معنى لا إله إلا الله، للزركشي (ص: 106) .
(3) ينظر: لابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبي عبد الله، تحقيق: هشام عبد العزيز عطا وآخرين مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، الطبعة الأولى، 1416 هـ / 1996 م (2/ 32) ، وما بعدها.