فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 80

ومنهم مَنْ فَسَّرها، واختلف هؤلاء في معناها، فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: إِنَّما هي أسماءُ السُّورِ، وقال الزَّمخشري في تفسيره: وعليه إطباقُ الأكثرِ، وَنُقِلَ عَنْ سِيبويه أَنَّهُ نَصَّ عليه [1] .

وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنَّه قال: «ألم، وحم، وألمص، وص» فواتحٌ افتتح الله بِها القُرآنَ، ... وقيل: هي اسمٌ مِنْ أَسْماءِ اللهِ تعالى، فقال الشعبي: فواتحُ السُّورِ مِنْ أسْماءِ الله تعالى، وكذلك قال سالم بن عبد الله وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، وقال شعبة عن السدي: بلغني أنَّ ابن عباس قال: «ألم» اسمٌ مِنْ أَسْماءِ الله الأعظم. وحُكِىَ عن علي وابن عباس، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هو قَسَمٌ أَقْسَمَ الله به، وهو من أسْماءِ الله تعالى، وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أمَّا «ألم» فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى.

وقال أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى «ألم» قال: هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفًا دارت فيها الألسنُ كُلُّها ليس منها حرفٌ إلا وهو مفتاحُ اسمٍ من أسمائه، وليس منها حرفٌ إلا وهو من آلائه، وبلائه: وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم .. [2]

وبعد، فعلى الرغم من كثرة العلماء الذين تحدثوا عن الحروف المقطعة في أول بعض سور القرآن إلا أنَّهم لم يغفلوا ما ذكره سيبويه عنها وإن لم يجمعوا على رأيه.

(1) ينظر: الكتاب، لسيبويه (3/ 257، 258) ، وتفسير الزمخشري (1/ 64، 65، 69) .

(2) تفسير ابن كثير (1/ 50) بتصرف، وينظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الشنقيطي، دار الفكر للطباعة و النشر والتوزيع، بيروت، لبنان، الطبعة: 1415 هـ/1995 مـ (2/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت