فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 80

يقتصرْ فيه على بيانِ أَنَّ الفَاعِلَ مَرْفُوعٌ وَالْمَفعُولَ منصوبٌ، ونحو ذلك، بَلْ هُو يُبيِّنُ فِي كُلِّ بابٍ ما يليقُ به، حتَّى إِنَّه احتوى عَلَى عِلْمِ اَلْمَعَانِي والبيانِ وَوُجُوهِ تَصَرُّفاَتِ الأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي [1] .

وقال أبو حيان فِي البَحْرِ اَلْمُحِيْطِ فِي مَعْرَضِ ثَنَائِهِ علَى سيبويه رحمه الله:"فجديرٌ لِمَنْ تَاقَتْ نفسُهُ إِلَى عِلْمِ التَّفسيرِ، وتَرَقَّتْ إلى التَّحريرِ والتَّحبيرِ؛ أَنْ يَعْتَكِفَ على كتاب سيبويه؛ فهو فِي هذا الفَنِّ اَلْمُعوَّلُ وَالْمُستندُ عليه في حَلِّ اَلْمُشكلاتِ إليه" [2] . ويرى الرازي (ت 606 هـ) أنَّ"أَجلَّ الكُتُبِ اَلْمُصنَّفةِ في النَّحوِ واللُّغةِ كتابُ سيبويه وكتابُ العين" [3] ، ولكثرةِ آياتِ القُرآنِ التي استشهدِ بِهَا سيبويه امْتَنَعَ المازني (ت 247 هـ) مِنْ إقْرَاءِ كِتَابِ سِيبَوَيْهِ لِكَافِرٍ [4] .

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية أنَّ"كتاب سيبويه مِمّا لا يقدر على مثله عامّةُ الخلقِ، وليس بُمعجزٍ؛ إِذْ كانَ ليس مُختصًّا بالأنبياءِ، بل هو موجودٌ لغيرهِمْ" [5] .ويرى أيضًا أنَّ"نَحوَ سيبويه لا نظيرَ له ... وإِنَّ أتى الواحدُ بِما لا يقدرُ غيرُه على نظيره، فليس مختصًا بالأنبياء، بل معروف أنّ هذا تعلّم بعضه من غيره، واستخرج سائره بنظرِهِ .... فإنّ ما يقوله الواحد من هؤلاء قد علمه بسماعٍ، أو تجربةٍ، أو قياسٍ". [6]

وخلاصة القول عند جمهور علماء العقيدة والفقه أنَّ:"كِتَابَ سِيبَوَيْهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يُصَنَّفْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ" [7] ، وأنَّ"وسِيبَوَيْهِ الَّذِي لَيْسَ فِي الْعَالَمِ مِثْلُ كِتَابِهِ، وَفِيهِ حِكْمَةُ لِسَانِ الْعَرَبِ" [8] .

(1) الموافقات، للشاطبي (10/ 74) .

(2) تفسير البحر المحيط، لأبي حيان الأندلسى، دار الفكر، بيروت (1/ 101) .

(3) المحصول، للرازي (1/ 286) .

(4) مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل، لمحمد بن محمد بن عبد الرحمن (الحطاب) ، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1412 هـ/ 1992 م، (2/ 385) .

(5) النبوات، لابن تيمية، دراسة وتحقيق: عبد العزيز بن صالح الطويان، أضواء السلف، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 200 م/1421 هـ (7/ 16) .

(6) ينظر: النبوات، لابن تيمية (7/ 18) بتصرف، ومجموع الفتاوى (الباز المعدلة) (9/ 46)

(7) مجموع الفتاوى، لأحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، تحقيق: أنور الباز وعامر الجزار، دار الوفاء، الطبعة الثالثة، 1426 هـ/2005 م (16/ 15) .

(8) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (11/ 370) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت