فهرس الكتاب
حَيْثُ أَرَى، قَالَ: ذَاكَ إِلَيْكَ، ثُمَّ دَعَا بِدَابَّةٍ فَأَرْكَبَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهْ، فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا دَعَا بِكَ وَيُرِيدُ بِكَ خَيْرًا، وَقَدْ رَأَيْتُ مَا صَنَعَ بِكَ وَرَأَيْتُكَ أَجَّلْتَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ بِعَوْذَهٍ، رَأَيْتُكَ تَعُوذُ بِهَا، فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا عَلَّمْتَنِي مَا قُلْتَهُ قَالَ: نَعَمْ، خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعُسُّ الْعَسْكَرَ لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ، فَشَعَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ؟ فَقَالَ: خَرَجْتُ حَارِسًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ فَهُمَا يَتَخَاطَبَانِ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ تعالى وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ يُقْرِئُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلِمَاتٍ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي لَا يَضُرُّهُ مَعَهَا كَيْدُ شَيْطَانٍ، وَسَطْوَةُ سُلْطَانٍ، وَلَا لَسْعُ حَيَّةٍ، وَلَا عَقْرَبٌ، وَسَبْعٌ ضَارٌّ، وَلَا جَبَّارٌ عَاتٍ. وَالْكَلِمَاتُ: اللَّهُمَّ يَا مَنْ سَتَرَ الْقَبِيحَ، وَأَظْهَرَ الْجَمِيلَ، وَلَا يُؤَاخَذُ بْالْجَرِيرَةِ، وَلَمْ يَهْتِكِ السَّتْرَ، وَيَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْمَعَاصِي، فَلَمْ يَفْضَحْنِي، أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَلِّغَنِي مَا آمُلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي، وَأَنْ تُدْخِلَنِي فِي حِمَاكَ الَّذِي لَا يُسْتَبَاحُ بِعَيْنَيْكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَتَكْنُفَنِي بِكَنَفِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ، وَتُدْخِلَنِي فِي سُلْطَانِكَ الَّذِي لَا يُضَامُ، وَفِي ذِمَّتِكَ الَّتِي لَا تُخْفَرُ، عَزَّ جَارُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ، وَلَا مَعْبُودَ سِوَاكَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَجُدْ عَلَى دِينِي بِدُنْيَايَ، وَعَلَى آخِرَتِي بِتَقْوَايَ، وَذَلِّلْهُ لِي كَمَا ذَلَّلْتَ الرِّيَاحَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، وَكُفَّهُ عَنْ أَذِيَّتِي، وَاطْمِسْ بَصَرَهُ عَنْ مُشَاهَدَتِي، وَأَبْدِلْنِي مِنْ غِلِّهِ وُدًّا، وَمِنْ حِقْدِهِ عَفْوًا، وَمِنْ عَدَوَاتِهِ سِلْمًا، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ [الأمالي الخميسية للشجري (1523) ]
موضوع
** فَقَالَ الْمَنْصُورُ: يَا عَمِّ، الْحَدِيثَ الآخَرَ، فَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَلِكَانِ أَخَوَانِ عَلَى مَدِينَتَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا بَارًّا بِرَحِمِهِ عَادِلا مَعَ رَعِيَّتِهِ، وَكَانَ الآخَرُ عَاقًّا بِرَحِمِهِ جَائِرًا عَلَى رَعِيَّتِهِ، وَكَانَ فِي عَصْرَيْهِمَا نَبِيٌّ، فَأَوْحَى اللَّهُ تعالى إِلَى ذَلِكَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمُرِ هَذَا الْبَارِّ ثَلاثُ سِنِينَ، وَبَقِيَ مِنْ عُمُرِ الْعَاقِّ ثَلاثُونَ سَنَةً، فَأَخْبَرَ ذَلِكَ النَّبِيُّ رَعِيَّةَ هَذَا، وَرَعِيَّةَ ذَلِكَ، فَأَحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الْعَادِلِ، وَأَحْزَنَ ذَلِكَ رَعِيَّةَ الْجَائِرِ، فَقَالَ: فَفَرَّقُوا بَيْنَ الأَطْفَالِ مِنَ الأُمَّهَاتِ، وَتَرَكُوا الطَّعَامَ، وَالشَّرَابَ، وَخَرَجُوا إِلَى الصَّحْرَاءِ يَدْعُونَ اللَّهَ تعالى أَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِالْعَادِلِ، وَيُزِيلَ عَنْهُمْ أَمْرَ الْجَائِرِ، فَأَقَامُوا ثَلاثًا، فَأَوْحَى اللَّهُ تعالى إِلَى"