فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 389

أَشْعَارِهِمَا، بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، قَدْ نُزِعَتْ مِنْهُمَا الرَّحْمَةُ وَالرَّأْفَةُ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِا رَبِيعَةُ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلُوهَا فَيَأْتِيَانِهِ فَيَقُولُانِ لَهُ: مَنْ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ وَمَنْ رَبُّكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: وَمَنْ يَطِيقُ الْكَلَامَ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَصِفُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا تَصِفُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: ف يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُق، قَالَ فِيَقُولُ: كُنْتُ أَعْبُدُ اللَّهَ لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَالْإِسْلَامُ دِينِي الَّذِي دَانَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: صَدَقْتَ، فَيَدْفَعَانِ الْقَبْرَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، وَمِنْ خَلْفِهِ كَذَلِكَ، وَعَنْ يَمِينِهِ كَذَلِكَ، وَعَنَ يَسَارِهِ كَذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ نَجَوْتَ آخِرَ مَا عَلَيْكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ فَرْحَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ انْظُرْ فَوْقَكَ؟ فَيَنْظُرُ فَوْقَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: وَلِيَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ فَرْحَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، قَالَ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: يُفْتَحُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ بَابًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَبَردِهَا حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ: فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ انْطَلِقْ إِلَى عَدُوِّي فَائْتِنِي بِهِ فَإِنِّي قَدْ بَسَطْتُ لَهُ رِزْقِي وَسَرْبَلْتُهُ نِعْمَتِي فَائْتِنِي بِهِ فَلَأَنْتَقِمَنَّ مِنْهُ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَكْرَهِ صُورَةٍ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، لَهُ اثْنَتَا عَشَرَ عَيْنًا وَمَعَهُ سُفُودٌ مِنْ نَارٍ كَثِيرُ الشَّوْكِ، وَمَعَهُ خَمْسُ مِائَةٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَحْمِلُونَ مَعَهُ سِيَاطًا مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ، فَيَأْتِيهِ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَضْرِبُهُ بِذَلِكَ السُّفُودِ ضَرْبَةً فَتَغِيبُ كُلُّ شَوْكَةٍ مِنْ ذَلِكَ السُّفُودِ فِي كُلِّ عِرْقٍ مِنْهُ فَيَنْزِعُ رُوحَهُ مِنْ أَظْفَارِ قَدَمَيْهِ فَيُلْقِيهَا فِي عَقِبَيْهِ وَيَسْكُرُ عَدُوَّ اللَّهِ سَكْرَةً فَتَضْرِبُ الْمَلَائِكَةُ وَجْهَهُ وَدُبُرَهُ بِتِلْكَ السِّيَاطِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى حَلْقِهِ، ثُمَّ يَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: اخْرُجِي أَيَّتُها الرُّوحُ إِلَى سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ، فَإِذَا قَبَضَ مَلَكَ الْمَوْتِ رُوحَهُ قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ هَلَكْتَ وَأَهْلَكْتَ، وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَلْعَنُهُ بِقَاعُ الْأَرْضِ الَّتِي كَانَ يَعْصِى اللَّهَ عَلَيْهَا وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ وَيَصْعَدُ مِنْهُ عَمَلُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ضَيَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْرَهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ وَتَدْخُلُ الْيُمْنَى فِي الْيُسْرَى وَالْيُسْرَى فِي الْيُمْنَى، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَفَاعِي دُهُمًُا كَأَعْنَاقِ الْإِبِلِ فَتَأْخُذُ بِأَرْنَبَتِهِ وَإِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ فَيَقْرِضَانِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَانِ فِي وَسَطِهِ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكَيْنِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ، وَأَنْيَابُهُمَا كَالصَّيَاصِي وَأَنْفَاسُهُمَا كَاللَّهَبِ يَطِيَانِ فِي أَشْعَارِهِمَا بَيْنَ مَنْكِبَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مَسِيرَةُ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُمَا الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ، يُقَالَ لَهُمَا: مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِطْرَقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ لوِ اجْتمَعَ رَبِيعٌ وَمُضَرُ لَمْ يُقْلُوهَا، فَيَأْتِيَانِهِ فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يَتَطَايَرُ لَهَا شَرَرًا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ كَمَا كَانَ يَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ مَا كُنْتَ تَعْبُدُ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُانِ: عَدُوَّ اللَّهِ لَا دَرِيتَ وَلَا بَلِيتَ، وَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً يتَطَايَرُ لَهُ شَرَرًا فِي قَبْرِهِ ثُمَّ يَعُودُ كمَا كَانَ ثُمَّ يَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ انْظُرْ فَوْقَكَ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ أَطَعْتَ اللَّهَ لَكَانَ هَذَا مَنْزِلَكَ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت