فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 389

بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ حَسْرَةٌ لَا تُرَدُّ أَبَدًا، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ انْظُرْ إِلَى تَحْتِكَ، فَيَنْظُرُ تَحْتَهُ، فَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ إِلَى النَّارِ، فَيَقُولُانِ لَهُ: عَدُوَّ اللَّهِ هَذَا مَنْزِلُكَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّهُ لَيَصِلُ إِلَى قَلْبِهِ عِنْدَ ذَلِكَ حَسْرَةٌ لَا تُرِدُّ أَبَدًا، قَالَ يَزِيدُ الرِّقَاشِيُّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَيُفْتَحُ لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ بَابًا إِلَى النَّارِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا، وَسَمُومِهَا، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا" [الأمالي الخميسية للشجري (2155) ] "

** أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللَّه الْخَلال، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئِ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ الْبُرْسَانِيُّ أَبُو عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الْحَبَطِيُّ وَكَانَ مِنْ خِيَارِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ حَزْمٍ، وَسَلامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يَقُولُ اللَّهُ تعالى لِمَلَكِ الْمَوْتِ: انْطَلِقْ إِلَى وَلِيِّي فَآتِنِي بِهِ، فَإِنِّي قَدْ ضَرَبْتُهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَوَجَدْتُهُ حَيْثُ أُحِبُّ إِلَيَّ، ائْتِنِي بِهِ فَلأُرِيحُهُ"، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ مَلَكُ الْمَوْتِ وَمَعَهُ خَمْسُمِائَةٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ، مَعَهُمْ أَكْفَانٌ وَحَنُوطٌ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَعَهُمْ ضَبَائِرُ الرَّيْحَانِ، أَصْلُ الرَّيْحَانِ وَاحِدٌ، وَفِي رَأْسِهَا عِشْرُونَ لَوْنًا، لِكُلِّ لَوْنٍ مِنْهَا رِيحٌ سِوَى رِيحِ صَاحِبِهِ، وَمَعَهُمُ الْحَرِيرُ الأَبْيَضُ فِيهِ الْمِسْكُ الأَذْفَرُ، قَالَ: فَيَجْلِسُ مَلَكُ الْمَوْتِ عِنْدَ رَأْسِهِ وَيَحُفُّونَهُ الْمَلائِكَةُ، وَيَضَعُ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ يَدَهُ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَيَبْسُطُ ذَلِكَ الْحَرِيرَ الأَبْيَضَ وَالْمِسْكَ الأَذْفَرَ مِنْ تَحْتِ ذَقْنِهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَإِنَّ نَفْسَهُ لَتُعَلَّلُ عِنْدَ ذَلِكَ بِطَرَفِ الْجَنَّةِ مَرَّةً بأَروَاحهَا، وَمَرَّةً بِكِسْوَتِهَا، وَمَرَّةً بِثِمَارِهَا، كَمَا يُعَلِّلُ الصَّبِيُّ أَهْلَهُ إِذَا بَكَى، قَالَ: وَإِنَّ أَزْوَاجَهُ لَيَبْهِشَنَّ عِنْدَ ذَلِكَ ابْتِهَاشًا، قَالَ: وَتَنْزُو الرُّوحُ، قَالَ الْبُرْسَانِيُّ: تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْعَجَلَةِ إِلَى مَا تُحِبُّ، قَالَ: وَيَقُولُ مَلَكُ الْمَوْتِ: اخْرُجِي يَا أَيْتُهَا الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ إِلَى: سِدْرٍ مَخْضُودٍ {28} وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ {29} وَظِلٍّ مَمْدُودٍ {30} وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ، قَالَ: وَلِمَلَكُ الْمَوْتِ أَشَدُّ لَطَافَةً مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا، يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ الرُّوحَ حَبِيبٌ لِرَبِّهِ، فَهُوَ يَلْتَمِسُ بِلُطْفِهِ تَحَبُّبًا لِرَبِّهِ، رِضًى لِلرَّبِ عَنْهُ، فَيَسُلُّ رُوحَهُ كَمَا تُسْلَلُ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ، قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ف الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَق، وَقَالَ: ف فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ {88} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍق، قَالَ: رَوْحٌ مِنْ جَهْدِ الْمَوْتِ، وَرَيْحَانٌ يُتَلَقَّى بِهِ، قَالَ: وَجَنَّةُ نَعِيمٍ، مُقَابِلَةٌ. وَقَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ، قَالَ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ: جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا، فَقَدْ كُنْتَ سَرِيعًا بِي إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ بَطِيئًا بِي عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ نَجَوْتَ وَأَنْجَيْتَ، قَالَ: وَيَقُولُ الْجَسَدُ لِلرُّوحِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: وَتَبْكِي عَلَيْهِ بِقَاعُ الأَرْضِ الَّتِي كَانَ يُطِيعُ اللَّهَ فِيهَا. وَكُلُّ بَابٍ مِنَ السَّمَاءِ يَصْعَدُ فِيهِ عَمَلُهُ، أَوْ يَنْزِلُ مِنْهُ رِزْقُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، قَالَ: فَإِذَا قَبَضَ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ أَقَامَهُ الْخَمْسُمِائَةِ مِنَ الْمَلائِكَةِ عِنْدَ جَسَدِهِ، فَلا يَقْلِبُهُ بَنُو آدَمَ لِشِقٍّ إِلا قَلَبَتْهُ الْمَلائِكَةُ قَبْلَهُمْ، وَعَلَتْهُ بِأَكْفَانٍ، قِيلَ: أَكْفَانُ بَنِي آدَمَ، وَحَنُوطٍ، قِيلَ: حَنُوطُ بَنِي آدَمَ، وَيَقُومُ مِنْ بَابِ بَيْتِهِ إِلَى بَابِ قَبْرِهِ صَفَّانِ مِنَ الْمَلائِكَةِ، يَسْتَقْبِلُونَهُ بِالاسْتِغْفَارِ، قَالَ: فَيَصِيحُ عِنْدَ ذَلِكَ إِبْلِيسُ صَيْحَةً يتَصَدَّعُ مِنْهَا بَعْضُ عِظَامِ جَسَدِهِ، وَيَقُولُ لِجُنُودِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ كَيْفَ تَخَلَّصَ هَذَا الْعَبْدُ مِنْكُمْ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: إِنَّ هَذَا كَانَ عَبْدًا مَعْصُومًا، قَالَ: فَإِذَا صَعِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت