قراءة ابن كثير وأبي عمرو وشعبة وحمزة وأبي جعفر وخلف العاشر [1] : {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [سورة المائدة: 6] عطفا على الرؤوس, لأنها أقرب إلى الأرجل من الوجوه, والأكثر في كلام العرب أن يحمل العطف على الأقرب من حروف العطف ومن العاملين, ألا ترى قوله: وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا فأعمل ظننتم في أن لقربها منها, ولم يعمل ظنوا, ولو أعمل ظنوا في أن لوجب أن يقال: كما ظننتموه, فالعامل في أن ظننتم دون ظنوا لقربها, ومثله: يستفتونك قل الله يفيتكم في الكلالة فعلق الحرف بيفتيكم لقربه منه, لكن قامت الدلالة من السنة والإجماع على أن المراد بالمسح هنا الغسل [2] .
قاسية
قراءة حمزة والكسائي [3] : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَّةً} [سورة المائدة: 13] على وزن فعيلة, لأن فعيلة أبلغ في الذم من فاعلة, وقيل: من الدرهم القسي وهو الذي خالطت فضته نحاس أو رصاص أو نحوه [4] .
قراءة كل القراء عدا حمزة والكسائي [5] : {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} [سورة المائدة: 13] على وزن فاعلة, مثل: للقاسية قلوبهم, وثم قست قلوبهم, وفعل يأتي اسم الفاعل منه على فاعل في أكثر كلام العرب, وأيضا فإن فعيلا وفاعلا أخوان نحو: رحيم وراحم وعليم وعالم لكن في فعيل معنى التكرير والمبالغة وفاعل
(1) انظر: الكافي ص 355, النشر 5/ 1677.
(2) انظر: الكشف 1/ 406.
(3) انظر: الكافي ص 355, النشر 5/ 1677.
(4) انظر: الكشف 1/ 407.
(5) انظر: الكافي ص 355, النشر 5/ 1677.