قراءة ابن كثير وأبي عمرو وحفص وحمزة والكسائي وخلف العاشر [1] : {وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [سورة المائدة: 67] على التوحيد, لأن الرسالة على انفراد لفظها تدل على الكثرة وهي كالمصدر في أكثر الكلام لا تجمع ولا تثنى, ولكن جاز جمعه في هذا لما اختلفت أنواعه وأجناسه مثل: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها, فالواحد يدل على الجمع [2] .
تكون فتنة
قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف العاشر [3] : {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ} [سورة المائدة: 71] على جعل حسب بمعنى العلم واليقين فلزم أن يجعل أن مخففة من الثقيلة لأنها لتأكيد ما بعدها وما قبلها من اليقين فهي أشبه باليقين من الناصبة للفعل, فيتسق الكلام على اليقين في أوله وآخره, فأضمر الهاء لتكون اسم أن فارتفع الفعل إذ لا ناصب له وصارت لا عوضا من المحذوف مع أن والتقدير: وحسبه أنه لا تكون فتنة أي: لا تقع ولا تحدث, فلا تحتاج كان إلى خبر لأنه التامة بمعنى حدث ووقع [4] .
قراءة نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وأبي جعفر [5] : {وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [سورة المائدة: 71] على جعل حسب على بابه للشك, فأتت معه أن الناصبة للفعل لأنها لأمر غير ثابت مثل ما قبلها, فنصبت أن الفعل لأنه بابها, وحكى النحويون أنه قال: من رفع هذا الفعل كتب أن لا منفصلة لأن الهاء المضمرة المقدرة تحول في المعنى بين أن
(1) انظر: الكافي ص 358, النشر 5/ 1679.
(2) انظر: الكشف 1/ 415.
(3) انظر: الكافي ص 358, النشر 5/ 1679.
(4) انظر: الكشف 1/ 416.
(5) انظر: الكافي ص 358, النشر 5/ 1679.