على لفظ الغيبة والإخبار عن الله [1] .
أن نتخذ من دونك
قراءة أبي جعفر [2] : {مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نُّتَّخَذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} [سورة الفرقان: 18] على البناء للمفعول وفيه أوجه:
أحدها: أنها المتعدية لاثنين، والأول هو ضمير المتكلمين. والثاني: قوله: «من أولياء» و «من» للتبعيض أي: ما كان ينبغي أن نتخذ بعض أولياء، قاله الزمخشري.
الثاني: أن «من أولياء» هو المفعول الثاني أيضا، إلا أن «من» مزيدة في المفعول الثاني, وهذا مردود: بأن «من» لا تزاد في المفعول الثاني، إنما تزاد في الأول. قال ابن عطية: «ويضعف هذه القراءة دخول» من «في قوله:» من أولياء «, اعترض بذلك سعيد بن جبير وغيره» .
الثالث: أن يكون «من أولياء» في موضع الحال, قاله ابن جني إلا أنه قال: «ودخلت» من «زيادة لمكان النفي المتقدم، كقولك: ما اتخذت زيدا من وكيل» , قلت: فظاهر هذا أنه جعل الجار والمجرور في موضع الحال، وحينئذ يستحيل أن تكون «من» مزيدة، ولكنه يريد أن هذا المجرور هو الحال نفسه و «من» مزيدة فيه، إلا أنه لا تحفظ زيادة «من» في الحال وإن كانت منفية، وإنما حفظ زيادة الباء فيها على خلاف في ذلك [3] .
(1) انظر: الكشف 2/ 145.
(2) انظر: النشر 5/ 1829.
(3) انظر: الدر المصون 8/ 465, 466.